قلت والرقم وإن احتوى على مبالغة أو سوء تقدير، إلا أنه دال على ضخامة عابري النهر فهال العدد ناقل الخبر فوقع في سوء التقدير، ولكن حتى لو اعتبرنا أن العدد كان عشرة آلاف من العوام الأشداء القادرين على الفعل العسكري فهو عدد فاعل في الأحداث وهذا ما سنلحظه لاحقا.
هذه الكثافة السكانية لأهل السُنة في بغداد كانت عاملا من عوامل تفعيل الدور الحنبلي في بغداد، وتنامي قوته في عاصمة الخلافة.
أما المتغير الثاني في قراءتنا لتاريخ الحنابلة فهم أهل بغداد من أهل السُنة وهم غالبية بها و يعبر عنهم المؤرخون بالعامة والعوام.
وينظر العديد من المؤلفين القدامى إليهم نظرة ازدراء فهم الغوغاء والسفل كما يسميهم الطبري في تاريخه.
ذكر صاحب اللسان في مادة (عمم) قال: والعامة خلاف الخاصة قال ثعلب: سميت بذلك لأنها (في المطبوع لأنه) تعم بالشر" [1] . وفي الحديث: بادروا بالأعمال ستًا كذا وكذا وخويصة أحدكم وأمر العامة، أراد بالعامة القيامة لأنها تعم الناس بالموت."
قلت أما تفسير ثعلب فهو غير لغوي، وإنما هو تعبير عن النظرة للعوام والتي نجدها عند كل المؤلفين القدامى، ولعل الصواب أنها مشتقة من العموم وهو الكثرة. وقيل مشتقة من العمى و ليس بصحيح.
(1) لسان العرب مادة (عمم) ج 6 ص 451