الصفحة 28 من 311

فيها السويق والسكر والماء المبرد بالثلج وخدما في أيديهم الطاسات يقولون للناس: اشربوا على حب معاوية بن أبي سفيان" [1] "

قلت: وهذه الاحتفالية بشخص معاوية رضي الله عنه فعل من غلاة أهل السُنة نكاية بالروافض، وقد تحولت شخصية معاوية رضي الله عنه في تلك الحقبة وما بعدها إلى رمز للتجاذب السياسي والديني بين السُنة والشيعة، وسيمر علينا لاحقا الكثير من الجدل حولها.

وكانت الكثافة السكانية للسنة في بغداد تلجم أي محاولة للظهور لدى الشيعة، والذين يتركزون في الكرخ فقط، أما ما ذكره المستشرق الفرنسي ماريوس كنار أن باب الطاق من محال الشيعة، فهذا إنما امتد إليه وجودهم عند كثرتهم في العصر البويهي في أوسط القرن الرابع الهجري. [2]

ونحن عندما نتحدث عن توازنات السكان وقوتهم فإننا يجب أن نعلم أن الحديث هو عن مدينة ذات كثافة سكانية هائلة، لا تستوعبها كل مدن العصور القديمة، حتى أن المتوكل لما نزل دمشق وعزم على سكناها غلت الأسعار وهو بها لكثرة الخلق الذين معه، ولا شك أن ما نسميه حاليا بالبنية الأساسية التي تسمح بسكنى عدد كبير من الناس لم تكن متوفرة بدمشق، وفي كل مدن الشرق الإسلامي عدا مدن العراق بغداد وسامرا.

يذكر الخطيب البغدادي إحصاءات تقريبية لعدد سكان بغداد اعتمادا على عدد الحمامات قال:"إن عدد الحمامات بها ستون ألف حمّام، وذكر أنه يكون بإزاء كل حمّام خمسة مساجد فيكون ذلك ثلاث مئة ألف مسجد"

(1) ابن النجار"ذيل تاريخ بغداد"... ج4ص63

(2) المورد ع2 1973 ص16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت