وذكر المستشرق آدم متز أن المؤرخ في عرضة للخطأ في هذه المسائل - مسائل الخلاف بين المذاهب - لأن معارفنا عن هذه الحركات مستقاة من مصادر شافعية" [1] "
وكان من تبعات هذا التضييق والمحاربة أن غدا لفظة حنبلي تهمة، ودافع الذهبي قديما عن أحد الحنابلة فقال وما التحنبل بعار و الله" [2] ، ودافع أحد المحدثين وهو محمد محي الدين في مقدمة تحقيقه للمنهج الأحمد ... قال:"وكنا في عهد الصبا نتوهم في هذه العبارة وما يشابهها أن مذهب الحنابلة في الفروع شديد الحرج صعب التكاليف فلما أن أراد الله بنا الخير علمنا علم اليقين أن هذا المعنى الذي مر بأذهاننا من قول الناس ليس له أصل يستند إليه ولا أساس يرتكز ... عليه" [3] "
وقال محققا ذيل طبقات الحنابلة هنري لاووست وسامي الدهان في معرض بيانه لحالة التضييق التي عانى منها الحنابلة"فأغفلوا ذكرهم في الكتب وتناسوا كتبهم وحاربوهم حربا لا هوادة فيها. وكانت هذه الحرب شديدة عنيفة على الحنابلة ظلمتهم في القرن الثالث الهجري وامتد الظلم حتى القرن الرابع عشر اليوم فقد جاء ذكرهم مقتضبا موجزا ووردت بعض تراجمهم في ثنايا الكتب قصيرة لا تكاد تشفي علة ولا تنقع غلة، لهذا جهل العلم مكانهم الصحيح من التاريخ وموقعهم الحق من المذاهب على مر العصور الإسلامية" [4]
(1) آدم متز"القرن الرابع الهجري"ج 1ص394
(2) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج 18 ... ص382
(3) العليمي"المنهج الأحمد ج 1 ص9"
(4) ابن رجب"ذيل طبقات الحنابلة"مقدمة التحقيق ج 1 ص11