الذي ظل الحنابلة ينافحون عنه عبر تاريخهم، إنه مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله الذي استقاه من قول الله تعالى ومن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن فهم السلف الصالح، وإنما قلت بالاسم اصطلاحا، ولأنهم دخلوا كل مواجهاتهم في بغداد تحت هذا الاسم
وإني إذ أبحث في تاريخ الحنابلة إنما يعنيني الضوابط التي بني عليها هذا المذهب من الالتزام بالنصوص، ثم استحضار التراث الحي من المقاومة في وجه الباطل وهو تراث مستمد من ضوابطهم،
قال نصر بن منصور النميري من شعراء أهل السنة ت 588
سبرت شرائع العلماء طرا فلم أر كاعتقاد الحنبلي
فكن من أهله سرا و جهرا تكن أبدا على النهج السوي
هم أهل الحديث وما عرفنا سوى القرآن و النص الجلي
وإن كان في هذا كله دعوة للتمذهب فإنما هي دعوة للتمذهب على الحق الذي جاء به محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحبه.
وقد عانى الحنابلة من المؤرخين كثيرا نظرا لاصطدامهم بأكبر الفرق المنتسبة للإسلام فإن غالب المؤرخين تأثر بهذا التوجه في كتاباته، كما أن عزوف الحنابلة عن مخالطة السلطان جعل الطبقات المهتمة بالكتب - وهم من الوزراء والكتاب - من خصومهم، فساهم هؤلاء في نشر ودعم كتب المذاهب الأخرى في حين عزَّت كتب الحنابلة خصوصا حنابلة بغداد. فهذا كتاب الفنون لابن عقيل لم يوجد منه سوى مجلدين وهو كتاب قيل أنه يبلغ أربعمائة مجلد،