هذا الذي أثار المؤرخين والكتاب في الغضب منهم والتحامل عليهم إرضاء للسلطان طورا وطمعا في المال طورا آخرا، أو حربا للمذهب أحيانا" [1] "
وقد عيروا عبر تاريخهم بالفقر وقلة المناصب، وكان لأحمد بن الحسين البغدادي نزيل دمشق جزءا في الرد على ذلك.
وكانت آخر لحظات المقاومة الحنبلية في بغداد عند دخول المغول إليها واستباحتهم لها وقتلهم مئات الألوف إذ يذكر ابن كثير أنهم لما دخلوا بغداد دعوا الصرصري الحنبلي الضرير يحيى بن يوسف، فأبى أن يجيب وأعد في داره حجارة فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار فهشم منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل بعكازه أحدهم ثم قتلوه شهيدا رحمه الله تعالى وله من العمر ثمان وستون سنة" [2] "
ويقول عبدالعزيز سيد الأهل: وقد غلب على مذهب الحنابلة اسم مذهب السلف وقد غلب هذا الاسم عليهم وعلى أمثالهم في الاعتقاد والأصول من أي مذهب كانوا، ولذلك صار اسما جامعا لكل من تبع أحمد وطريقته يسمى سلفيا، ولقد وقف أصحاب أحمد كالحراس على التراث المجيد يصونونه من كل عابث ويدفعون عنه يد كل سارق" [3] "
وكم يصح القول بأن الحنابلة دفعوا ميراث الأزمنة الصعبة التي عاشوها في بغداد حتى سقطت على يد المغول.
وينبغي التنبيه ونحن نضع أول أقدمنا على هذا الدرب العسير - مستعينين بالله عز وجل - أن المقصود بالحنابلة في هذه القراءة المذهب العقدي
(1) ابن رجب"مرجع سابق"ج 1 ص11
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج13 ص211
(3) سيد الأهل"شيخ الأمة أحمد بن حنبل"ص 348