أعتقد في الإسلام طائفة محقة خالية من البدع سوى من سلك هذا الطريق والسلام" [1] "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية"والعجب أن هؤلاء المتكلمين إذا احتج عليهم بما في الآيات والأحاديث من الصفات قال: قالت الحنابلة: إن الله كذا وكذا بما فيه تشنيع وترويج لباطلهم، والحنابلة اقتفوا أثر السلف وساروا بسيرهم ووقفوا بوقوفهم بخلاف غيرهم والله الموفق" [2]
وذكر محققا كتاب الذيل هنري لاوست وسامي الدهان في مقدمة الكتاب: وسلك هؤلاء الحنابلة مسلكه في الزهد والعبادة فأسرفوا على أنفسهم وقسوا على الناس، أراقوا الخمور وهاجموا الدور، وحطموا آلات الطرب وضربوا المغنيات، وكلما رأوا رجلا يمشي مع امرأة استوقفوهما وسألوهما عما يربط بينهما كما يقول ابن الأثير، وقد حدثنا المؤرخون كابن الأثير وابن الجوزي وابن كثير وغيرهم عما كان من نضال الحنابلة وجدالهم في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستوي في ذلك الكبير والصغير والسلطان والعامة، دخلوا على الوزراء والملوك والخلفاء ينبهون ويعتبون ويحتجون عن إثم ظهر أو فاحشة اقترفت فكأنهم نصبوا أنفسهم لحماية الدين ورعاية الأخلاق وتقويم السلطان، ولعل هذا بعض الذي أثار خصومهم فقاموا لإسكاتهم عن سبيل السلطان والمال وهما سلاحان ماضيان الحنابلة عزل منهما فلا هم يقبلون المناصب في الإفتاء والقضاء ولا هم يقبلون المال أو يرتضون جمع الثروة ولعل
(1) المرجع السابق ج1 ص152
(2) ابن تيمية"مجموع الفتاوى"ج4 ص186