قال صلى الله عليه وسلّم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [1]
هؤلاء المنصورون هم الغرباء [2] في الدنيا الناجون في الآخرة بفضل الله تعالى ثم بتمسكهم بأمر نبيهم صلى الله عليه وسلّم وعدم انجرافهم نحو شعب الهوى التي أضلت أكثر الناس.
وظلت هذه الفرقة المنصورة في كل العصور التي مرت على الإسلام حاضرة بثباتها على الحق، وكل فرقة ممن ينتسب للإسلام تزعم أنها الفرقة الناجية المنصورة، وكل يزعم الحق معه، وإنما الحق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلّم ومن زعم غير ذلك فقد كذب، فإن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كلام ربه مبلغا أو من كلامه مفسرا فهو الحق المطلق وهو الجادة التي تركها للناس جميعا، لذا فإن القول الصواب بأن أكثر الفرق إتباعا لمحمد صلوات الله وسلامه عليه هي الناجية ومن زعم خلاف ذلك فهو كذاب أرعن.
وقد تكفل جل وعلا بحفظ كتابه من التحريف والزيادة والنقص كما يسر لسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم أصحاب رسوله الذين كان حرصهم على معرفة
(1) *والحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة من حديث ثوبان رضي الله عنه ورواه بألفاظ متقاربة من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ورواه ابن ماجه في سننه من حديث معاوية بن قرة ولفظه"لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة 5/ 1 كتاب اتباع السنة"
(2) قال صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، وروي في تفسير الغرباء أقوال منها أنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس وقيل ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم وقيل النزاع من القبائل وفي رواية نوازع الناس، قال عبدالله الجديع مؤلف كشف اللثام عن طرق حديث غربة الإسلام وهذه اللفظة - أي التفسير الأخير - أصح ما ورد في تفسير الغرباء مرفوعا وهي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وحده"ص 50"