الصفحة 12 من 311

بيد أنه وكما قدّر الله جل وعلا بأن هذه الحياة هي حلبة صراع لا ينقضي بين الحق والباطل فقد كان صراعا ذا سجال بين المعسكرين ترى للباطل فيه ظهورا لا يلبث أن يهيج فتراه مصفرا كأن لم يغن بالأمس، لذا أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالصبر والحق فأما الأمر بالصبر فهو عند ظهور الباطل واستفحاله.

و الإسلام هو الحق المطلق لأنه آخر الأديان، والدين الذي رضيه الله ولم يرض غيره للبشرية حتى قيام الساعة وانقضاء الحياة على هذا الكوكب قال جل وعلا:" {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] "

هذا الحق المطلق عرف بعد برهة من وفاة نبيه صلى الله عليه وسلّم التنازع وانحراف بعض المنتسبين له كما حدث للديانات قبله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم أن الخيرية ستتناقص بتقادم الأزمان في الحديث المشهور:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " [2]

لكن ورغم كل هذا يبقى للحق رجال، حفظا من الله تعالى لهذا الدين حتى ينزل عيسى عليه السلام فيبطل كل الأديان غير الإسلام ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلّم، وقد أخبر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أتباعه أن هذا الانحراف وتسلط الأهواء والتفرق والشرذمة الذي حدث للأمم السابقة سيحدث لأمة الإسلام، لكنه أخبرهم أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق

(1) آل عمران85""

(2) والحديث رواه مسلم في باب فضائل الصحابة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، ومثله من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ومن حديث أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، وأخرجه الترمذي عن عمران في كتاب الشهادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت