ليبدأ الصراع بين الحق والباطل، وليقود الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه معسكر أهل الحق في كل زمان ومكان.
وكان آخر الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى ليصحح مسيرة البشرية، ويعيدها إلى جادة الحق، وينفي عنها انحراف أتباع الديانات السماوية، التي أضاعها المنتسبون لها وحرفوها وتركوا أمر أنبيائهم، وأطاعوا هوى أنفسهم فضلوا وأضلوا. وهو النبي الذي أكرم الله به العرب، ورفع من قدرهم، وأعلى شأن لسانهم وحفظه من الزوال بإنزال القرآن الكريم بلغتهم، بيد أن هذا الدين لم يكن دين العرب وحدهم، وإنما هو دين البشرية جمعاء، وبختم الله جل وعلا الديانات بنبوته صلى الله عليه وسلّم قام بالحق بعده رجال من أصحابه، نهلوا من منهله العذب، وتعلموا في كنفه الرحب، فترفعت أنفسهم عن مصالحهم الضيقة وأهوائهم إلى مصالح هذا الدين، و إلى ما يحبه الله ويرضاه، لم يدنسوا فكرهم بالنعرات الإقليمية أو القبلية أو العرقية، بل وجهوا جل نظرهم إلى إنقاذ هذه البشرية وإخراجها من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ليكملوا مسيرة النور التي انطلقت من جبال مكة - حرسها الله - وتردد ضوؤها ما بين عير إلى ثور، ولما يمض قرن من الزمان على وفاة محمد صلى الله عليه وسلّم حتى كان الأذان يصدح من الصين حتى جنوب أوربا مقيما ذكر الله ومحققا الخلافة الحقة التي جعل الإنسان لها. وصدق الله تعالى {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [1]
(1) النور37