كهوف ومغارات مظلمة يُطلِق عليها المستفيدون منها ماديا أسماء سموْها وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان ، تكنات وزوايا وقلاع يباح فيها اختلاط الرجال بالنساء يأتونها من كل فج عميق ليشربوا الدم المسفوح الذي يسفكونه لما يُعرف عندهم بالأسياد من الجن والشيوخ من الإنس تزلّفا إليهم ، يرضونهم ويأملون منهم قضاء حوائجهم من جلب نفعٍ ودفع ضر ...سهرات راقصة تتخلها مشاهد حمقاء من وقوف بأقدام حافية على جمر ملتهب يتطاير شرارُه وتجرع ماء يغلي حميمُه، وعلى نغمات المزامير ودقات الطبول لعب بالحيات والأفاعي ، والويل لثعبان يتمرد أو يدافع عن نفسه ، يكون مصيره الشي حيا وأكل لحمه في شراسة يدكيها الغضب... يقولون:"هذا ما ترك لنا جدنا، وكان وليا كثير الكرامات"...
قلت لأحدهم مرة: بئس الوارث وبئس الموروت وبئس الإرث ... فنهرني قائلا: أما تخشى أن تصاب بالأذى ، أنت الذي تطعَن في طريقتنا وتريد أن تصدنا عن اتباع شيخنا وما وجدنا عليه آباءنا ؟ فقرأت ، جهرًا حتى أُسمعه كلام الله: ( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنعام: 81 ) ... فابتعد وكأنه شيطان قرع سمعَه صوتُ المؤذن ، ثم التفت ، فقرأت قوله تعالى: ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر: 38 ) ... فغاب عن ناظري...