قلت: قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56 ) ، قال:... وقال ابن جريج: إلا ليعرفون ..
وذكر القرطبي رحمه الله عن مجاهد قوله في معنى قوله تعالى: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، قال: إلا ليعرفوني . وقال الثعلبي: وهذا قول حسن؛ لأنه لو لم يخلقهم لما عُرف وجودُه وتوحيدُه. ودليل هذا التأويل قوله تعالى:"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" [الزخرف: 87] وقوله:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم" [الزخرف: 9] وما أشبه هذا من الآيات....اهـ. ولكي يعرفَه خلقُه من الجن والإنس فيعبدوه وحده لا شريك له ، بعث سبحانه الأنبياء وخصهم برفيع الكرامات وأرسل الرسل وأيدهم بباهر المعجزات وأنزل الكتب آيات مبيَّنات مفصَّلات ... وهذا القرآن العظيم بين أيدينا نتلوه آناء الليل وأطراف النهار فنجد أن الله عز وجل تكلم فيه عن أسمائه الحسنى ، وصفات جلاله ، و نعوت جماله ، وكمال أفعاله ، لا إله إلا هو ،الواحد الأحد، الفرد الصمد، الملك الحق المبين ، خالق كل شيء ، الرزاق ذو القوة المتين ، رب العالمين ...
عرفناه سبحانه كما شاء أن نعرفه ...فما هو حقه علينا ؟ وهل أدينا هذا الحق حتى نتسنى إجابة الدعاء ؟