وروى شهر بن حوشب أن أم الدرداء قالت له: يا شهر، ألا تجد القشعريرة ؟ قلت نعم . قالت: فادع اللّه فإن الدعاء مستجاب عند ذلك . وقال جابر بن عبدالله: دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرفت السرور في وجهه. قال جابر: ما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة.
قوله تعالى:"فليستجيبوا لي"قال أبو رجاء الخراساني: فليدعوا لي. وقال ابن عطية: المعنى فليطلبوا أن أجيبهم. وهذا هو باب استفعل أي طلب الشيء إلا ما شذ مثل استغنى اللّه. وقال مجاهد وغيره: المعنى فليجيبوا إليّ فيما دعوتهم إليه من الإيمان، أي الطاعة والعمل ويقال: أجاب واستجاب بمعنى، ومنه قول الشاعر:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي لم يجبه والسين زائدة واللام لام الأمر. وكذا في قوله:"وليؤمنوا"، وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط. وقيل: لأنها لا تقع إلا على الفعل.
قوله تعالى:"وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"... الرشاد خلاف الغي. وقد رشد يرشد رشدا. ورشد بالكسر يرشد رشدا، لغة فيه. وأرشده اللّه. والمراشد: مقاصد الطرق. والطريق الأرشد: نحو الأقصد ... وقال الهروي: الرُّشد والرَّشد والرشاد: الهدى والاستقامة، ومنه قوله:"لعلهم يرشدون".
ونعود إلى كلمة إبراهيم بن أدهم رحمه الله لنتناولها بشيء من الشرح والنظر على ضوء ذلك في الأحوال الراهنة لأميماتنا الممزقة ؛ نسأل الله أن يحمع شتاتها حتى تستعيد مكانتها كخير أمة أخرجت للناس ، والله ولي الهداية والسداد ، وما التوفيق إلا به سبحانه ،...
قول إبراهيم بن أدهم رحمه الله:
1-عرفتم الله ، ولم تؤدوا حقه .