لابن تيمية طرق في الإحاطة ، وطرق في التأليف ، وطرق في الفتوى وفي عرض المسائل ؛ فمرة يكرر الجواب إذا علم أنه لم يعلم من مرة واحدة أو مرتين ، وهو يقول: إنه لابد للحق من أساليب متنوعة ومن أطروحات شتى حتى يفهم ويعرف ، وكلما كرر أبدع وأحسن واشرف ، وأحيانًا يكتفي بجواب واحد ، لكنه يبسطه ويكثر الإيراد عليه ، ويأتيه من عدة جوانب ، ويطرقه من عدة أبواب ، ويفتح له السبل ، حتى تنكشف للقارئ المسالة بطول ما يبسطه الشيخ وما يذكره من أدلة ،وأمثلة ،ومن شواهد ن وقصص ، ومن شرح، حتى لا يدع مجالًا للغموض أو التساؤل .
جرأته
الشجاعة القلبية موهبة من الله عز وجل ، وثبات النفس عطية بمنحها الله من يشاء من عباده ، ومن مزايا هذا الإمام انه ثابت الجنان ، قوي القلب ، لا يهاب المواقف ، ولا يخاف الموت ولا ينكص على عقبيه طعمًا في الحياة وعشقًا في البقاء ، بل يقدم إقدام من باع نفسه من الله عز وجل ، فلا يخاف من بشر ، ولا يرهب إنسانًا ، إنما خوفه وخشيته من ربه سبحانه وتعالى ، فهو المتوكل - حقيقة - على الله ، المفوض أمره غليه ، قال أصحابه وطلابه ما رأينا اشجع قلبًا ، ولا أقوى عزيمة ، ولا أمضى شكيمة ، ولا أثبت جنانًا من ابن تيمية ، كان يهدد بالسيف فيمضي صابرًا محتسبًا ولا يخاف ، وسجن عدة مرات فما رهب وما عاد عن رأيه ، ودخل على الملوك فكاد يزلزل عروشهم بكلامه القوي الصادق العميق ، وكان يشرح فكرته في كل مكان ، وكان إذا دخل بلاط السلطان كأنه يخطب خطبة الجمعة ، فيكون لصوته صولة ، وله جولة وهيبة ، وعليه مهابة فلله دره ما أقواه
لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتال
تعظيمه لربه