فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 76

من أعظم صفات العالم أن يدعو غيره إلى ما يحمله من علم ، ,أن ينشر ما حصله ، وأن يبلغ عن الله عز وجل وعن رسول صلى الله عليه وسلم ما استودعه من ميراث ، وكذلك كان ابن تيمية ؛ فإن مما يميزه بين العلماء أنه تحرك بعلمه ، ودعا إلى الله بعمله ومقاله وقلمه وكتبه ورسائله ن فلم يقتصر علمه على الفيتا فحسب ،ولم ينتظر في بيته ليأتيه الناس ، بل ذهب إلى غيره وزار الأماكن العامة ، وتكلم مع الخاصة ،ودخل عل السلطان ، وحاور الفرق المخالفة ، وناظر المبتدعة وراسل الأقاليم ، فكان بحق رجلًا مباركًا أينما كان، وهذا أحسن ما يكون ف العالم إذا عمل بعلمه أن يدعو إلى هذا العلم المبارك ، كما قال سبحانه: ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) ، وكذلك كان هذا الإمام المقدم في بابه وفي صفاته كان مضرب المثل في نشاطه الدعوى ، وف حركته الإصلاحية وف تجديد العالمي .

تأصيله للمسائل

ابن تيمية لا يلقى الكلام على عواهنه ، ولا يأتي بكلام متفرق لا رابط لهن وليس بحاطب ليل ، بل هو الراسخ في علمه - كما أسلفنا - ، فكان إذا أتى بمسالة أصلها ، وذكر منشأها أسسها ، وردها إلى قواعدها ، فهو مهتم بالتأصيل وبالقواعد الكلية وبجوامع المسائل اهتمام رجل سبر غور الشريعة ، وعرف مقاصدها ، وأدرك أسرارها ، وكشف غوامضها ، وغاص على دررها ، فكان إذا ظن أن السائل لا يفهم المسالة رجع إلى اصل المسالة ن ثم فرع على هذا الأصل ورد السائل إلى هذا الأصل، وضرب أمثله بجزئيات كثيرة على هذه الكلية ن وذكر أمثلة لفروع هذا الأصل حتى يشفى ويكفي ويكون السائل على بصبرة .

تكريره وبسطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت