ابن تيمية - في حقيقة الأمر -صار حديث الركب ،وصار قضية الناس ، وصار الشغل الشاغل للعالم في عصره وبعد عصره ، حتى يحق فيه قول القائل: إنه مالىء الدنيا وشاغل الناس ... يقول فيه المستشرق جولد زيهر: وضع ابن تيمية ألغاما في الأرض فجر بعضها محمد بن عبد الوهاب ،وبقي بعضها لم يفجر حتى الآن وإنك لتجد ابن كثير في ( البداية والنهاية ) - مثلًا - وهو يتحدث في عصر ابن تيمية يجعله الشغل الشاغل ، فأحيانًا ينسى من تاريخ الدولة ويذكر ابن تيمية وحده فيقول: دخلت سنة كذا وكان ابن تيمية في جبل كسروان يجاهد النصيرية ، ودخلت سنة كذا وكذا وكان ابن تيمية في الحبس ،ودخلت سنة كذا وكذا وقد ذهب ابن تيمية من الشام إلى مصر ن فصار هذا الإمام هو القضية ، فهذه هي المكالمة والمنزلة ، وهذا هو المجد والعظمة ، وهذا هو الشرف والملك الباقي ، حيث صار هذا الإمام بحق هو شغل الناس الشاغل ، متشاغلين بردوده وكتبه ؛ إن سجن انشغلوا به ، وإن أفرج عنه صار حديثهم ، إن ذهب وغاب صار قضيتهم ، وإن حضر صارا حدوثتهم ، فهو العلم والإمام الذي نشر له هذا القبول بسبب صدفة مع ربه سبحانه وتعالى .
ابن تيمية داعية