فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 76

ميزة هذا الإمام أنه صاحب نص ؛ مهتم بقول الله عز وجل وقول رسول صلى الله عليه وسلم ، وليس مجرد حافظ وناقل للنص ، بل يورد الآية والحديث ن ثم يشرحهما مستفيدًا من كلام الأئمة الذين سبقوه ، ثم يأتي هو - بفهمه المتدبر المتعقل لكلام الله عز وجل وكلام رسول صلى الله عليه وسلم - بكنوز وبدور وبجواهر ما سمع بمثلها ، فميزته الكبرى الفقه كل الفقه ، والفهم كل الفهم ، حتى إنه يرد على الأكابر من المفسرين ممن تظن أن الواحد منهم فرد في بابه ، ومع ذلك يلاحظ وينتقد ويعترض ويقول إن القول الصحيح في تفسير هذه الآية وفي شرح هذا الحديث وفي هذا المعنى هو كذا وكذا ، كلام رجل مدرك لمقاصد الشريعة ملم بها ، عارف بمدلولات النصوص ، متبحر في اللغة متعمق في النحو ، صاحب عقلية مستنيرة ربانية مباركة .

ابن تيمية والمعاصرة

لما حوى ابن تيمية الفنون وجمعها نفعه ذلك في أن يكون له أسلوب عصري متميز ، غير متخل عن مبادئه وأصوله الأولى السلفية السنية ، ولكنه يكسو كلامه بجلباب المعاصرة وبعبارات من عاصروه من العلماء ، بل بالعبارات الجميلة التي تأخذ التي تأخذ بالألباب ، فهو يرى أنه لا مشاحة في الاصطلاح ، وأنه لا غضاضة في أن يوظف الإنسان ثقافية ، وأن يستفيد من مصطلحات معاصريه إذا كانت جميلة وكانت قوالبها أخاذة مؤثرة لتحمل الحق الذي أخذه من الكتاب والسنة ؛ ولذلك كان يتكلم للفلاسفة بمصطلحاتهم وللمتكلمين بجملهم ، ، وللصوفية بإشاراتهم ، وللمعاصرين من الفقهاء بكلامهم ، وهذا الذي يسر له الانتشار ، والعموم ، والاهتمام .

معرفته الخصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت