فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 76

علم هذا الإمام علم مبارك ، يقول المعاصرين: ومن كرامات الأولياء ما وهبه الله عز وجل ابن تيمية من علم ، فتجد غيره أعطي علمًا على حسب ما حصل وما حفظ ، وعلى حسب ما وجد من الكتب والمشايخ ، إلا هذا الإمام وأمثاله فإن علمه علم مبارك غزير ، لا يمكن أن يكون بجهد بشري فقط ، لكن بموهبة إلهية ربانية ، وكذلك كان نشره للعلم ، فقد كان نشرًا ربانيًا لا يريد من ورائه سمعة ولا ، بل نشره خالصًا لوجه الله - سبحانه وتعالى - مبتغيًا ما عنده من ثواب جزي في الدار الآخرة .

فبارك الله بأنفاسه وبكتبه وبرسائله وبدروسه ؛ إذ كان لها من الأثر والنفع ما تلقته الأجيال بعد الأجيال ، وتشاغل به الناس ، واهتم الكثير ، واستفاد منه العامة والخاصة ، وما زالت في ازدياد وانتشار ، وفي بركة وزيادة ، وهذا من الفضل الذي وهبه الله هذا الإمام ، فإنك تجد في كلامه من النور ، ومن النفع والبركة ما لا تجد في كلام غيره ، فإنه يغذيك بصفحات مما يكتب ، ويزيد من معرفتك ،ويزيد من إيمانك ؛ لصحة نيته ولصدقه مع الله عز وجل ، وإخلاصه فيما يقول وفينا يكتب ، وهذا هو العلم المبارك النافع المفيد .

ابن تيمية والرسوخ العلمي

ابن تيمية لا يجتزئ المسالة اجتزاء ولا يأخذ بطرفها ، وليس بالذي يريد الإشارة غليها مجرد إشارة لكنه العالم الذي يقتل المسالة بحثًا ، فيستولي على أطرافها ، ويفصلها تفصيلًا ، ويشرحها شرحًا كافيًا ، بعد الإيمان بها دراسة وبحثًا وتحصيلًا ، وهذا الرسوخ في العلم ، وإذا لم يكن ابن تيمية راسخًا في العلم فمن هو الراسخ إذا ؟ والرسوخ هو العمق والاستيلاء على المسائل ، والفهم كل الفهم فيها ، والتفقه كل التفقه في دلالتها ، وكذلك كان ابن تيمية ، فإنه يتكلم عن المسالة لواحدة كلام بصير بها عاف بوجوه الاعتراض عليها ، مبينًا أطرافها ، كلمة كلمة ، وفصلا فصلا ، وبابا بابا .

ابن تيمية وفقه النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت