ابن تيمية ليس كغيره من العلماء الذين همهم - فقط - التحصيل والنفع في محيطهم وبني عصرهم ، بل له مشروع إصلاحي يهمه ويؤرقه؛ وهو إعادة الناس إلى الكتاب والسنة وهو ما يسمى ( بالتجديد ) ، إذ تلحظ عليه التقعيد لهذا الباب ، والنظرة العامة الشاملة للأمة ، والهم ، لإعادتها إلى كناب الله -عز وجل - وسنة صلى الله عليه وسلم ، وتصحيح مسارها ، وتوضيح الطريق الذي صار ملتبسًا على كثير من الناس ، فليس همه فقط أن يتخصص في الفقه ليكون مفتيًا أو قاضيًا أو خطيبًا أو معلمًا ، لكن همه أن يجدد للأمة ما درس من دينها ، وأن يعيدها إلى الجادة الأولى التي كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان ، وهذا المشروع الذي ترك أثره ونفعه في الأجيال .
وإني أقول كلمة حق: لو أن علوم هذا الإمام انتشرت في الجامعات الإسلامية والمدارس وقامت بها الجماعات الإسلامية والحركات الإصلاحية ، لكان فيها من النفع العظيم والإصلاح والتجديد ما كفانا وشفى غليلنا وأروى عليلنا في هذا الباب ، لما وجد - بإذن الله - هذا التخبط والالتباس في بعض المدارس الفكرية وبعض الدعوات الإصلاحية ، من غبش في مسألة المعتقد ، ومن انحراف ، ومن بدع عند البعض ؛ لأن هذا الرجل - مع ما أوتي من نظرة شاملة ومن تجديد وإصلاح - فيه من الصفات والصواب والتسديد ما الله به عليم .
ابن تيمية ونظرته الربانية