فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 76

وبالفعل سجن خمس مرات ،وكادوا ، ومنعوا كتبه ومنعوه من التدريس ، ومنعوه من الحديث ومواجهة الناس ، وتناولوا عرضه ، وشتموه وسبوه ، وجلد مرة من المرات ، وأخرج من دمشق إلى مصر ، كل ذلك والرجل منشرح الصدر ، وصابر مصابر محتسب على ما أصابه في سبيل الله مصر على تبليغ فكرته ، مستمر عل الدعوة إلى الله عز وجل ، لا يزيده الكيد إلا قوة وثباتًا وصبرًا واحتسابًا ، فصار مضرب المثل في ذلك كله ، وتعجب أصدقاؤه وخصومه من شجاعته ومن إصراره - رحمه الله - ، فما ثناه حبس ولا قيد ولا جلد ردود ولا تهديد ولا وعيد عندما قام له من تجديد أمر الأمة ، بل كلما آذوه نشرًا لعلمه ، وصبرًا على خصومه ، وحبًا لأصحابه ن وثقة في وموعود ربه، وتفويض الأمر إلى خالقه ، ورضا بكفايته ووكالته - سبحانه وتعالى - ، وتفاؤلًا بالعافية الحسنة ، وبذلك صارت له - بفضل الله - العاقبة الحسنة ، فانتشرت كتبه وتأليفه ، وانتصر على حاسديه ، وكبت خصومه وصارت الدولة له والدائرة على أعدائه .

ابن تيمية ونفسه الجادة

من يقرأ سيرة هذا الإمام بالتفصيل يرى الجد والمثابرة في سيرته العملية والعلمية ، فهو لا يعرف الهزل ولا الدعابة القائلة ، ولا صرف العمر في حواشي المسائل أو اللهو واللغو والعبث ، أو فضول العلوم والأعمال ، بل كان يختار أنفع المسائل وأفيد الأعمال وأفضل القربات ، فهو الجد كله وكأنه منذر جيش ، وكأنه مدعو للقاء الله في كل غد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت