فقد نشره بواسطة تدريسه ن فكان يعقد الحلقات في المساجد ليلًا ونهارًا لا يشغله عن ذلك شاغل ، وكان ربما عقد الندوات للمناظرة النافعة المفيد ، وكان ينشره بواسطة الرسائل التي عمت وانتشرت وبهرت الموافق والمخالف ، وكان ينشره عبر الكتب النافعة المفيدة التي تصل إلى عشرة مجلدات أو أكثر ، وكان ينشره عب الذهاب إلى الناس في أماكنهم والي الملوك السلاطين وغلى الأمراء ، وكان لا يجلس مجلسًا إلا أنشأ قضية ، أو تحدث عن مسالة ، أو تكلم في باب من أبواب العلم ؛ فكان إما مذاكرًا أو مستفيدًا أو شارحًا أو مؤلفًا أو مراسلًا أو خطيبًا أو مفتيًا ،حتى في سجنه ؛ كان بعد أن تنتهي من عبادته وأوراده يشتغل بمراسلة الناس بالفتاوى والكتابة في العلم .
صموده رغم المعوقات
فابن تيمية لم يثنه ما حصل له من الأذى والكيد والمكر والمجابهة والمواجهة ، بل زاده ذلك قوة وإصرار ومضاء واستمرار ، فإنه واجه من الحسد ما الله به عليم حتى من أقرب المقربين إليه ؛ فحسده أرباب المذاهب الإسلامية ،وأهل المشارب الفقهية ، وحسده علماء الكلام ،وحسده أهل الطوائف من غير أهل السنة ،وآذاه كثير من الولاة والسلاطين ، فافتروا عليه ونسبوا إليه ما لم يقل ، ألفوا فيه الكتب والرسائل ، وأهدروا دمه ، وافتوا بقتله وضللوه ،ودعوا السلطان إلى سجنه .