لا يحصل العلم الذي جمعه ابن تيمية إلا بصبر على الطلب وجلد على التحصيل ، وكذلك كان هو فإنه ا ستفرغ عمره كله ليلًا ونهارًا ،صيفًا وشتاءً ، حلًا وترحالا في طلب العلم فكان يدور على المشايخ ،حتى دار على أكثر من مائة عالم ، وجل مع أرباب المقالات ، وزار أهل التخصصات ، كل ذلك وهو يلم ويحوى ما عندهم ويجمع ما لديهم، فتراه مكررًا لما يحفظ ، أو متأملًا ، أو كاتبًا ، أو مناقشًا،أو مناظرًا ، أو مجادلا أو مفيدًا ، أو مدرسًا ،أو مؤلفًا ،أو مدرسا أو مؤلفًا ، أو مراسلًا ،فكانت حياته علمًا وعملًا ، ولا اعلم رجلًا من المتاجرين دفع عمره كله للعلم والتعليم كابن تيمية ، ربما وجدت علماء تفرغوا للعلم ولكن ليس كل التفرغ ؛ فعندهم ما يشغلهم من الزوجات والأبناء والمناصب والوظائف ، لكن ابن تيمية ، ربما وجدت علماء تفرغوا للعلم ولكن ليس كل التفرغ ؛ فعندهم ما يشغلهم من الزوجات والأبناء والمناصب والوظائف ، لكن ابن تيمية ليس له أسرة يقوم عليها ، ولا أبناء يشتغل بتربيتهم ، ولا تجارة يهتم بها، ولا وظيفة يقوم عليها ،ولا منصب يزاوله ، إنما شأنه وقضيته الكبرى هذا العلم ن وتعلمه ،وتعليمه ، والعمل به .
دابة في نشر العلم
مما زاد محبتنا لهذا الإمام أنه نشر علمه نشرًا لم يسمع بمثله ، نشره بعمله
فكان كل من يقرأ سيرته ويعايشه ويعرفه تمام المعرفة يتأثر بسيرته وأخلاقه وأوصافه ، - وهذا نوع من أنواع نشر العلم - ، وكان يتكلم في مجالسة كلها عن العلم ، النافع المفيد ، فلم يشتغل بقضية غير العلم ، وليس له حديث ي أمور الناس ، ولا في اسعارهم أو أخبارهم ، ولا في أخبار سفرهم وإقامتهم ، ولا في صنوف معايشهم ، إنما همه وشغله وقضيته نشر العلم النافع المفيد.