فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 76

في سيرة ابن تيمية انه قد حوى التفسير وطالع كتبه جميعًا ، سواء المأثورة منها أو العقلية التي تعتمد على الرأي ، ثم فهم الجميع ، وحصرها وعصرها ، ثم أخرج لنا دررًا في غصون كلامه ، وقد نقل أن له تفسيرًا خاصًا به ، لكن الذي طالعناه من كلامه في التفسير عجب من العجاب ، فأحيانًا يورد الآية ثم يسهب في مقاصدها ومعاينها ومراميها وأحيانًا يغلط كثيرًا من المفسرين ويرى أهم وهموا وأخطئوا في ما ذهبوا إليه ، كل ذلك بأصالة لا تعرف الضعف ، وبكلام رجل عرف اللغة وعرف مدلول الكلام ،وعرف النقل صحيحه وسقيمه ، وعرف أراء المفسرين وأقوالهم في المسألة ، فصار بحق من أعظم المفسرين الذين مروا في تاريخ الإسلام ، واشاد كل من ترجم عنه بهذه الميزة فيه ، بل عدوا من أعظم ما تميز به ميزة التفسير .

ابن تيمية محدثًا

علم الحديث علم شريف جليل والمحدثون هم بمنزلة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم خيار الأمة وصفوة الأجيال ، وقد أشاد بهم ابن تيمية ومدحهم بشتي المدائح ، ونوه بذكرهم وقال إن لهم نصيبًا من قوله سبحانه وتعالى: ( ورفعنا لك ذكرك ) ، وأنزلهم منزلة الصحابة في الفضل ، وأنزل أهل المنطق والفلسفة منزلة المنافقين ، والرجل صاحب حديث فأحيانًا يتكلم عن السد والعلل الخفية ، وأحيانًا يتكلم عن الاعتبار وعن الشاهد وعن المتابعة ، كما يضيف الضعيف ، ويوهن الواهي ، ويبين الموضوع ، ويتكلم عن المعنى بكلام لا أحسن منه ، وينسب الحديث إلى من خرجه ويبين مصادر كل رواية ويبين الزيادة ، ويعرف الشاذ ، ويدرك المنكر ، ومن طالع كتبه بتمعن وجد أنه محدث من أكبر المحدثين ، بل شهد له معاصروه بذلك كالكزي والذهبي والبرزني ، وغيرهم من أهل الحديث .

ابن تيمية فقيهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت