كل شأن من شؤون الدين ؛ فجزاه الله عنا خير الجزاء .
ابن تيمية مع الدليل
من تميز ابن تيمية أنه صاحب دليل وبرهان ، فلا يقول قولًا له دليل في الكتاب ولا في السنة إلا أورده ، وهمه أن يعتصم في كل مسالة بآية أو بحديث ثابت ، فليس صاحب هوى وليس مقلدًا متعصبًا ، بل يطلب الحق أينما وجد ، ويريد الحجة ، ويفرح بالبرهان ، ويتبع الدليل ، يسير معه حيثما سار ، سواء كان في أصول المسائل أو في فروعها ، فتراه إذا كان الدليل مع أي مذهب من المذاهب - سواء كان حنفيًا أو مالكيًا أو شافعيًا أو حنبليًا - ذهب معه وأعرض عما سواه ، وهو يوصي طالب العلم أن يعتصم في كل مسألة بدليل ثابت ، ثم لا يلتفت إلى قول أحد من الناس كائنًا من كان ، ويرى أن على طالب العلم أن يدور مع الدليل حيثما دار ، ولا يكون مقلدًا ، فإن العلماء ليسوا أنبياء معصومين ، وهذا الذي ميز شيخ الإسلام ؛ حيث جعل لكلامه من الخلود والقبول والرسوخ والصالة والعمق ما ليس لغيره ، فليس ضعيفًا في إيراد الكلام ، بل تجد عليه أنوار النبوة تلوح ، وعليه براهين الحق تسطع .
ابن تيمية مربيًا
أثرت الشريعة على ابن تيمية في حياته وفي أخلاقه وفي سلوكه ؛ فتجده متلذذًا بالعلم سائرًا معه ، قد ظهرت بركة المللة عليه في كلامه وفي حواره وفي مناقشاته وفي ردوده ، وتجده في غصون كلامه ينصح ويوجه ويرشد ويدعو ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فقلما يورد قضية إلا وجه إلى الحق فيها وبين الصواب بقلم سيال وبلفظ جذاب ، وهو مدرسة في التربية وفي التوجيه ، ليس ناقلًا فحسب وليس مكتفيًا بعرض رأيه فقط ، بل يعرض رأيه ويدعو البقية إلى طلب الحق ، فهو بهذا يربي الجيل ويوجههم إلى ما فيه خيرهم .
أبن تيمية مفسرًا