الصفحة 9 من 20

إن الوجودية تثور على مفاهيم سحق الإنسان التي تقدمها الماركسية ولكنها مع الأسف تسحق قلب الإنسان ولا تراه إلا من وجهة النظر المادية الصرفة: وهم حين ينكرون أن يصبح الإنسان ترسًا في آلة، يحيلونه إلى شعور بالضياع والفراغ، ويفرغونه من معناه الاجتماعي ويجعلونه أنانيًا لا هم له إلا مطامعه التي تقوده إليها غرائزه كالحيوان في الغابة.

ولا تزال الوجودية تدفع أهلها من قيد إلى قيد ومن تمزق إلى مزيد من التمزق نراه الآن في الهيبية والخنافس.

وحين يقولون أن الوجودية تحرر الإنسان نجد كتابات أهلها لا تحمل إلا اليأس القائم: فهم يقولون عن أنفسهم أنهم جيل بلا أمل، بلا عمق، بلا مستقبل وأن عمقهم هو الهاوية، وحبهم هو الوحشية، وحياتهم علب من الورق فراغة وقابلة للتمزق، وليست الوجودية إلا تعبيرًا عن هذا الهوان أين هذا من الإسلام الذي يقدم للبشرية الأمل وللنفس الإنسانية السكينة والإيمان، حيث يرفض اليأس والقلق والشك والحقد، وهو لا يترك الناس صرعى في أوهامهم، ولكنه يقدم لهم الترياق، يقدم لهم العون، يطلب لهم المبررات، ويفتح لهم الآفاق التي تخفف الشهوات، ويحررهم من قيود الحيوان، ويراوح بينهم دين السماء والروح والمعنويات، هو لا يحرمهم رغائبهم الجسدجية ولكنه يبني فيهم الروح والعقل.

إن أخطر ما تقدمه الوجودية التشاؤم وهو طابع عام لكل معطيات الفكر الغربي البشري، الضال عن الإيمان بالله والروح والمعنويات. إن مصدر التشاؤم في الفكر الغربي هو عدم الاقتناع العقلي لوراثة البشر جميعًا لما يطلق عليه الخطيئة الأصلية"هذه التي ينكرها الإسلام إنكارًا كاملًا ولا يرى أن إنسانًا مسئولًا عن خطأ الآخر، ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت