ومن خلال أيديولوجية الخطيئة الأصلية السوداوية المتشائمة تنشر على أوسع نطاق في الفكر الغربي نظرة"لا معقولية الحياة"وعبث الوجود، ثم جاءت الوجودية لتكون أعلى مراتب التشاؤم.
وهذه كلها أفكار غريبة عنا كل الغرابة مختلفة عن طوابع الفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي، ولا تتصل بسبب إلى ثقافتنا أو قيمنا أو عقائدنا وهي توحي بأن الفكر الغربي والمجتمع الغربي يمر بمرحلة انهيار كامل يتمثل في الأسرة والفكر والمجتمع. وأن طوابع المادية الخالصة قد صرعته تمامًا، وأن إنكاره للروح والدين والخلق والإيمان بالله قد دمره تمامًا.
ولذلك فهي تبدو غريبة عنا دخيلة علينا متناقضة مع جوهر الإنسان، ومع فطرته وأغرب ما فيها أنها حين تعتز بحق الفرد في الوجود - وهو مفهوم إسلامي، فإنها تغطي عن أعظم معطيات الإنسان والركن الركين في وجوده على الأرض ولبس المسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي الذي يحاسب على أساسه ويقرر جزاؤه. ولا ريب أن إفسادها يتمثل في أنها ترى أن الإنسان يكون نفسه مستقلًا عن الدين والتقاليد والمجتمع، وأن الزواج نظام عتيق، وأن الطلاق لا يبقي بإرادة الزوج فضلًا عن إنكارها"قوامة الرجل"ودعوتها إلى حرية الصداقة، وإسقاط الدين كله من حساب الحياة. وهي لأنها تعارض الفطرة الإنسانية لم تجد قدرة على البقاء وتساقطت جوانبها، إلا من تلك النزوات التي يقوم بها المنحرفون ولا ريب أن المفاهيم الوجودية كلها إنما هي تعبير فكري ونفسي وأخلاقي عن الفراغ الروحي المخيف.