فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 23

بتعاليم الدين، وعدم تلاوتهم للقرآن الكريم الذي ذكر الله فيه صوم رمضان وحقيقته وأحكامه ومقاصده. [1]

والنوع الثاني يندرج في"الاختلاف المحمود"وهو في حكم الإسلام اختلاف مشروع؛ لأنه"اختلاف تنوع". وعقد الإمام الزركشي فصلا في الأسباب الموهمة للاختلاف، وأتبعه بفصل آخر للإجابة عن بعض الإشكالات [2] ، وقد صدق الشاعر عندما قال:

عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير

وهو كلام واضح في بيان ألا اختلاف بين الواصفين للحسن بعبارات مختلفة؛ لأنها لا تتناقض في المعنى الذي هو"الحسن"

هذا وإن الاختلاف، الذي حصل في تاريخ المسلمين كان محدودا جدًا، وستبقى دائرته ضيقة، لذا وجب التنبه إلى أن الأمر هيِّن؛ لأنه لم يشمل جميع سور القرآن الكريم وآياته، ولأن أصحابه سيبقون قلة بالمقارنة مع ما عليه الأمة الإسلامية ـ في عمومها ـ من التمسك بالنقل الصحيح، واتباع الرأي الصريح.

والأمر هين من جهة أخرى لأنه يمكن تصحيح الأخطاء بالعلم؛ فهو الفيصل بين المختلفين.

وإن مصدر العلم الأساس هو الوحي: القرآن الكريم والسنة النبوية، لقوله تعالى: (يَا أَيّهاُ الذين آمنوا أَطيعُوا اللهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأُولِي الاَمْرِ مِنكُمْ. فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ والرَّسُولِ إن كنتُم تومنون بالله واليوم الآخِرِ. ذَلِك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاويلًا) [سورة النساء، الآية: 58]

ويأتي العقل في الدرجة الثانية، لأنه من الوحي يأخذ حقائق الإيمان والنور والعلم والمعرفة والحق والهدى والرشاد والأخلاق والسداد في الذكر والفكر، وفي القول والعمل، وفي إصلاح الشؤون الخاصة والعامة، وفي التطلع إلى السعادة في الحياة الدنيا والآخرة.

(1) ـ للتوسع يراجع فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالين ففيه فضح لهذا الاتجاه الباطني المتطرف أي المجانب للصواب، الذي يتجلى في هدم الشريعة الإسلامية وتكاليفها، وهو نفس الدور الذي ما زال يقوم به أصحاب الاتجاه العقلاني المتطرف أيضا بنفس المقياس، وإن اختلف المنهج بينهما، وهما دوران قديمان تاريخيا، جديدان في الأثواب التي يظهرون بها حسب كل عصر وظرف. وكلاهما اتجاه باطل، لمخالفتهما للحق الواضح والناصح والفاضح. قال تعالى: (وقُلْ جاء الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطلَ كان زَهُوقاُ ونُنَزِّلُ مِنَ القرآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحمةٌ للمومنين ولاَ يَزيدُ الظالمين إلاَّ خَسَارًا) [سورة الإسراء، الآيتان: 81 ـ 82] وقال سبحانه: (بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ على الباطلِ فيَيَدْمَغُهُ فإذا هو زاهِقٌ ولكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون) [سورة الأنبياء، الآية: 18]

(2) ـ البرهان في علوم القرآن، 2 / من 54 إلى 64، ومن 65 إلى 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت