فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

وقال عز وجل ـ في بيان أن أصل الخيانة مردّها إلى المنهج الدخيل، المعارض للمنهج الأصيل، في حفظ كتاب الله ومعانيه ومقاصده من التزوير والتبديل والتحريف ـ: (يا أيها الرسولُ لا يُحْزِنْكَ الذين يسارعون في الكُفرِ مِنَ الذين قالوا آمنَّا بأفواههم ولَمْ تُومِن قلوبُهم ومِن الذين هادُوا سَمَّاعونَ لِلكذِبِ سَمَّاعونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لم يَاتُوكَ يُحَرّفون الكَلِمَ مِن بَعْدِ مواضِعِهِ) إلى أن قال (إنّا أنزلنا التَّوراةَ فيها هُدىً ونُورٌ يحكُمُ بها النَّبيئونَ الذين أسلَموا لِلَّذين هادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كتابِ اللهِ وكانوا عليه شُهَداءَ ... ) [سورة المائدة، الآيات: 43 ـ 46]

وقد تعددت مناهج هؤلاء المفسرين في اعتماد العلوم التي يرون أنها أجدر بالاهتمام، أكثر من غيرها، للاستعانة بها في محاولة بيان مراد الله تعالى.

كما أنهم تفاوتوا في مقدار الفهم الصحيح، من خلال التعامل مع النقول، أو استنباط المعاني التي توصلت إليها العقول .. مما أفرز لنا هذا المقدار عددا كبيرا من التفاسير التي يصعب حصرها ومن ثَمَّ دراستها وتقويمها ..

وحسبنا في هذه الدورة القرآنية المباركة أن نثير بعض إشكالات هذا الموضوع، الذي أصبح اهتمام الباحثين والدارسين له يتزايد بوتيرة سريعة جدا، بين مدافع ومنازع، كما شرعت عدة دوائر حكومية وعلمية عالمية تفرض تجديد العلوم الإسلامية، وجعلها ـ في زعمهم ـ مواكبة للعصر الحالي، بدعوى"التجديد والتطوير"وهما مفهومان مقبولان ومُغريان في نفس الآن. فمن منا يرفض التجديد والتغيير والتطوير وإعادة النظر في المناهج والبرامج، والتراث الإسلامي بوجه خاص؟ إنه لا يوجد من يقول العكس.

ولكن يوجد عدد لا يحصى من الذين يقولون على أي أساس نقوم بالتجديد والتغيير والتطوير؟ وهل جميع القضايا تخضع للتجديد؟ وهل كل ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة الرسول خاتم الأنبياء والمرسلين قابل للتجاوز وإعادة النظر مما يتصل بالعقائد والأحكام والعبادات والمعاملات والأخلاق.

ومن هم هؤلاء الذين يحق لهم أن يكونوا مؤهلين للقيام بعملية التجديد وما يرادفه من الكلمات والعبارات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت