هذه مجموعة من الأسئلة التي يروم دعاتها فكرة"فصل الحاضر عن الماضي،" [1] وهي موضة قديمة في زمانها، وجديدة في أسلوبها وشعارها، ستموت مع الزمن كما ماتت موضة"فصل الدين عن الدولة"وموضة"الدين أفيون الشعوب".
ولقد تعلمنا من القرآن الكريم، الذي أنزله الله مصلحا لكل زمان ومكان، أن الحق هو الذي يكتب له البقاء والدوام، وأن الباطل مهما حاول أن يجد له مكانا إلا وأعرض عنه العاقلون، ولا ينخدع به إلا الغافلون [2] . قال تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السماوات والارضِ قُلِ اللهُ قُلَ اَفَتَّخَذتُّم مِن دُونِهِ أولياءَ لا يَمْلِكون لأَنفُسِهم نَفعًا ولآَ ضَرًّا قُلْ هل يستوي الاعمى والبصير اَمْ هل تَستوي الظُّلُماتُ والنُّورُ ... ) إلى أن قال سبحانه: (كذلك يَضْرِبُ اللهُ الحقَّ والباطلَ فأَمَّا الزَّبَدُ فيَذْهَبُ جُفاءً وأَمَّا ما ينفعُ الناَّسَ فيمْكُثُ في الاَرضِ كذلك يَضْرِبُ اللهُ الاَمثالَ) [سورة الإسراء، الآيات: 17 ـ 19]
2 ـ ماذا نقصد بعلوم القرآن والتفسير:
بالرجوع إلى الكتب التي اهتمت بالقرآن الكريم وعلومه، نجد أن علوم القرآن تعني ـ بصفة عامة ـ جملة من الأبحاث العلمية التي تتصل بالقرآن الكريم، كاللغة العربية ومتعلقاتها، وعلوم الشريعة الإسلامية من توحيد وفقه وأصوله وعلوم الحديث ومعرفة سبب النزول والمكي والمدني والناسخ والمنسوخ وإعجاز القرآن بأنواعه والقراءات القرآنية وغيرها. [3]
(1) ـ أقصد بذلك فصل الناس عن التراث الإسلامي، وقصدُهم فصل الناس عن القرآن. وإلا أين هي غيرتهم على القرآن الكريم.؟ ماذا قدموا لهذا القرآن الذي أصبحوا يقرأونه قراءة جديدة ومتجددة؟ إنهم يمثلون الفكر السلولي القديم، الذي يتسلل ويهدم من الداخل، لأنه لا يستطيع أن يظهر بمظهره الحقيقي، كي لا يكتشف الناس حقيقته وأهدافه المسمومة. وقد لبس اليوم هذا الفكر السلولي ثوبا جديدا إنه ثوب القراءة الجديدة والتأويل. والفكر السلولي نسبة إلى عبد الله بن ابي بن سلول الذي كان رأس المنافقين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع نفاقه ودسائسه المتكررة وحقده الدفين للرسول صلى الله عليه وسلم وللإسلام والمسلمين، فقد عامله المبعوث رحمة للعالمين بالرحمة حتى بعد وفاته حيث صلى الله عليه صلاة الجنازةن وحاول عمر بن الخطاب رضي الله منعه لكن العفو الكريم صلى عليه، فنزل القرآن الكريم ينهاه عن ذلك؟ لأنه لا يستحق ذلك. قال تعالى: (ولا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنهُم ماتَ أَبَدًا ولاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ إْنَّهم كَفَرُوا باللهْ ورسولِه وماتوا وهُمْ فاسِقُونَ) سورة التوبة، الآية: 85.
(2) ـ لا يكون العاقل عاقلا إذا ترك الأفضل وهل مناك أفضل من كتاب الله؛ فهو كلام الله، و"إِنَّ هذا القرآنَ يَهدي للتي هي أقومُ" [سورة الإسراء، جزء من الآية9] فبأي مقياس نفضل الفكرة القيمة ـ في حالة ما إذا كانت قيمة ـ على القرآن الكريم الذي يرشدنا إلى أحسن الطرق وأسَدِها وأعْدَلِها وأصوَبِها!؟ ...
(3) ـ للتوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي الذي جعل علوم القرآن 47 نوعًا، وجاء السيوطي فزاد عليه أنواعا أخرى، بعد استفادته من البرهان، وقد أوصلها إلى 80 نوعا وقال في مقدمة الإتقان في علوم القرآن"ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت على الثلاثمائة"ويمكن الرجوع أيضا إلى كتب المتأخرين للاطلاع على أنواع علوم القرآن كمناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، ومباحث في علوم القرآن للقطان,