وختمت الكلمة التقديمية بالقول:"وخلافا لاعتقاد سائد فإنه من يمكن تلمس بدايات مثل هذه الثورة النقدية في الحقل الديني والثقافي العربي ـ الإسلامي منذ عقدين من الزمان. إن هناك محاولات نقدية عديدة شرعت في تحرير القول القرآني من شرنقة الانغلاق الوثوقي، وذلك على وجه الخصوص من خلال إعادة النظر في تقاليد فضلت الفقه على الأخلاقيات وأخضعت الدين للسياسة. وعلى الرغم من أن أصوات أصحاب هذه المحاولات ما يزال يغطيها صخب الخطابات السائدة ويتهددها خطر الإقصاء واللاتسامح، فإنها ترتاد مسالك أكثر فائدة وفعالية من غيرها من حيث تجديد الأسئلة الدينية أو السياسية في الإسلام."
هذا مع العلم أن هذه المحاولات تعاني من ضغط الكثير من الطابوهات التي تمنع من قراءة النص القرآني قراءة نقدية تعبئ مكتسبات العلوم الاجتماعية وذك على غرار ما حدث بالنسبة للتوراة وغيرها من النصوص المؤسسة لتقاليد دينية معينة" [1] "
إن ما سبق ذكره في الكلمة التقديمية، التي دوَّنها أصحابها وطبعوها ووزعوها على المدعوين، لا يحتاج إلى بيان ماذا يريد هؤلاء الأدعياء، إنهم يريدون القطيعة المعرفية مع تراثنا الخالد، كما فعل أساتذتهم مع التراث الغربي.
وإنهم يريدون تحرير النص القرآني من الذين وصفوهم بأنهم يقمعون أصحاب حرية الفكر والتأويل، ولا يتسامحون معهم في تجديد أفكارهم وأدواتهم المنهجية!
وكأني بهم لم يتلوا القرآن الكريم، الذي تحدى الذين كذَّبوا الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم بالمعجزات التي رأوها، وبالبراهين العقلية والكونية التي أكثر القرآن من ذكرها لهم، ومن قبيل ذلك إفحام القرآن لكفار العرب ـ الذين كانوا يفتخرون بالبلاغة والفصاحة فيما بينهم ـ بإعجازه البياني. وهو إعجاز ماض إلى يوم القيامة. وهو من خصوصيات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حتى بعد وفاته، أما الأنبياء السابقون فتوقفت معجزاتهم بوفاتهم.
(1) ـ للتوسع انظر الكلمة التقديمية مع برنامج الندوة، من صفحة 3 إلى صفحة 6