فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

قال تعالى: (وإِن كنتُم في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنا فاتُوا بِسورةٍ مِن مِّثْلِه وادعُوا شُهَداءَكُم من دون الله إن كنتم صادقين فإِِن لَم تفعلوا ولن تفعلوا فاتَقُوا النَّارَ التي وَقُودُها والنَّاسُ والحِجَارةُ أُعِدَّتْ للكافرين) [سورة البقرة، الآيتان: 22 - 23]

تتضمن هاتان الآيتان تحدٍّ صريح وواضح وفاضح لما عليه الكفار من تعنت، بدون علم.

ولو شاء الله لقال لهم مثلًا: وإِن كنتُم في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنا فاخرصوا قبّحكم الله، أو لعنكم الله، أو ما يفيد هذا المعنى.

ولكن الله تعالى، أراد أن يعطيهم فرصة معارضة التحدي بالإتيان بسورة تشبه سورة من سور القرآن، وأرشدهم إلى توسيع دائرة المشاركين في معارضة القرآن ممن يُشهدُ لهم بالكفاءة والقدرة على البيان والفصاحة والبلاغة ـ وهو سبحانه وتعالى يعلم أنهم لن يقدروا على ذلك ـ ليبيّن لهم أنهم غير صادقين في تكذيبهم لرسوله، فهم يعلمون أن الرسول الذي عاش بينهم قبل البعثة بأربعين سنة أنه صادق أمين، ولذلك كانوا يتركون عنده الودائع، ويحكموه في النزاعات التي كانت تحصل بينهم.

إن تكذيب الرسل دأب الكافرين في كل زمان ومكان، مع علمهم أنهم لا يستندون إلى أدلة أو براهين، تزكي ما يردّون به الحقَّ. قال تعالى: (فَلَمَّا جاءتهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالوا هذا سِحْرٌ مُّبينٌ وجحَدوا بِها واستيْقَنَتها أنفُسُهم ظُلْمًا وَّعُلُوًّا فانظُرْ كيفَ كانَ عاقبةُ المفسِدين) [سورة النمل، الآيتان:13 - 14] .

وقال تعالى: (هذا خَلْقُ اللهِ فأَروني ماذا خَلَقَ الذين مِِن دُونِه بَلِ الظَّالِمُونَ في ضلال مُّبينٍ) [سورة لقمان، الآية: 10]

وقال عز وجلَّ: (وقالوا لن يَّدْخُلَ الجنَّةَ إلاَّ مَن كان هُودًا أو نصارى تلكَ أمانِيُّهُم قُلْ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) [سورة البقرة، الآية:110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت