الثروة ولا تزال مفخرة نتحدّى بها أمم الأرض، ونفحم بها أهل الملل والنحل في كل عصر ومِصر!" [1] "
ويتجلى منهجه في قوله:"وسأحاول فيما أكتبه أن أمزُج بين حاجة الأزهريين إلى البحث والتحليل، وبين رغبات جماهير القراء المعاصرين في تقريب الأسلوب وتعبيد السبيل، ما وسعني الإمكان ..."
وسأَعرِض ـ بعون الله وتأييده ـ لعلاج الشبهات التي أطلق بخورها أعداءُ الإسلام، وسدّدوا سهامها الطائشة على القرآن، ولكن عند المناسبة وسنوح الفرصة.
وسأجتزئ في كل مبحث ببعض أمثلة من القرآن الكريم ...
وسأجعل نقاط المنهج المقرر عناوين بارزة بين المباحث التي يقوم عليها هذا الكتاب" [2] "
ويلاحظ من منهج الدراسة التي قام بها الزرقاني رحمه الله أنه كان يكتب بدافع إيماني وعلمي، مع استيعابه لقضايا التشكيك التي كان أعداء الإسلام المعاصرون يثيرونها بين صفوف الشباب والمثقفين، الذين لم يكونوا على علم بالدين، وما جاء به الكتاب المبين، وما بيّنه الرسول الأمين، صلى الله عليه وسلم.
إن تلك الشبهات، التي ردها الشيخ الزرقاني رحمه الله، لم تكن وليدة تطور هذا العصر، ولذلك سعى إلى كشف أصولها وجذورها، وناقشها مناقشة علمية بالأدلة النقلية الصحيحة، وبالبراهين العقلية والعلمية الصريحة، وبيّن أنها ميتة أحياها أدعياء التجديد، الذين يزعمون أنهم أتوا بمنهج جديد في فهم القرآن وتأويله!
وقد قام الدكتور خالد بن عثمان السبت بدراسة كتاب المناهل وتقويمه [3] ، وبيان ما له وما عليه، دون أن ينقص من قيمة الكتاب وصاحبه، وهذه هي أخلاق العلماء، التي يفتقدها هؤلاء الأدعياء، الذين لا يعرفون لعلماء الإسلام قدرهم، وإن أصابوا!
ولكي نبقى في إطار بيان حقيقة الأمر ندرج منهج هؤلاء الأدعياء ومشروعهم المميت لكل فضيلة، والمحيي لكل رذيلة، ونورد هنا نموذجا لما نحن بصدد مدارسته
(1) ـ مناهل العرفان 1/ 11
(2) ـ نفس المرجع 1/ 11 - 12
(3) ـ عنوان الكتاب كاب مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني: دراسة وتقويم في جزأين، طبعة دار ابن عفان للنشر والتوزيع - الخُبَر، السعودية، الطبعة الأولى، 1418 هـ / 1997م.