فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

4 -منهج الطاهر بن عاشور في توظيف علوم القرآن في التفسير (ت 1973م) :

يعتبر ابن عاشور من الأعلام البارزين في إبراز عظمة كتاب الله ومقاصده، وقد جمع ـ رحمه الله ـ في تفسيره الذي سماه (تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير كتاب الله المجيد) [1] بين مختلف العلوم النقلية والعقلية، مع استحضاره للواقع.

وقد بيَّن في تمهيد تفسيره منهجه في التعامل مع التفاسير السابقة، تعامل العالم المتمكّن والمتواضع، وليس تعامل المتعالم والمتكبر والمحتقر لجهود السابقين .. ومما أثار انتباهه أن بعض المعاصرين اتجهوا ـ في التعامل مع جهود السابقين ـ أحد الاتجاهين المبالغة في التعظيم و"الإجلال"والغلو في الإجحاف و"الإخلال". قال رحمه الله:"ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أَحَد رجُلين: رجل معتكف فيما أشاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضُرٌّ كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمِدَ إلى ما أشاده الأقدمون فنهذِّبَه ونزيدَه، وحاشا أن ننقضه أو نبيدَه، علْمًا بأن غمضَ فضلهم كُفران للنعمة، وجَحْدَ مزايا سلَفها ليس من حميد خصال الأمة، فالحمد لله الذي صدَّق الأمل، ويسَّر إلى هذا الخير ودلَّ" [2]

وقبل الشروع في التفسير، كتب المؤلّف عشر مقدمات منهجية، وضّح فيها أهمية اكتسابها للاستعانة بها في فهم كلام الله ومراده.

وهذه المقدمات العشر هي:

1.في التفسير والتأويل وكون التفسير عِلمًا.

2.في استمداد علم التفسير من علم العربية وعلم الآثار ومن أخبار العرب وأصول الفقه وعلم الكلام والقراءات القرآنية.

3.في التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي وحكمه.

4.فيما يحق أن يكون غرض المفسر (علم المقاصد الأصلية التي جاء القرآن لتبيانها، وهي ثمانية: إصلاح الاعتقاد، وتهذيب الأخلاق، وتشريع الأحكام

(1) ـ اختصر المؤلف رحمه هذا العنوان وسماه (التحرير والتنوير من التفسير) وهو تفسير ضخم يتألف من ثلاثين جزءًا، طبعته الدار التونسية للنشر سنة 1984، وأعيد طبعه بالتعاون مع الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان.

(2) ـ التحرير والتنوير 1/ 7، أين هذا الخلق العلمي عند الذين يزعمون أنهم يرفعون راية"التجديد"، وهم لم يطلعوا على جهود السابقين، بل لم يشموا رائحة كتبهم وذخائرهم، واكتفوا بترديد عبارة"لا للتقليد"، وهي عبارة مغرية وجذابة لمن لم يكن له قٌلب أولم يلق سمعه لأنه"بليد". ولو رجعوا إلى القرآن الكريم ـ حقًا وصدقًا ـ وقرأوه بتجرد لوجدوا عكس ما يدعون إليه، كما حصل للمنصفين منهم، وقد صدق الله إذ يقول:"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) [سورة ق، الآية:37] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت