كتب المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب.
من الكتب المهمة التي استوعبت هذا الفن، ومن أبرز ما ألف في هذا الباب: كتاب الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي المسمى بالمتفق والمفترق.
كتب المدبج. هي رواية الأقران سنًا وسندًا، وقد تكلم عن هذا الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث، فمتى روى كل من الرواة عن الآخر سمي: مدبجًا كأبي هريرة وعائشة، والزهري وعمر بن عبد العزيز، ومالك والأوزاعي.
كتب رواية الأبناء عن الآباء.
هذا الفن مما يحتاج إلى معرفته، فقد لا يسمى الأب أو الجد في الرواية، ويخشى أن يلتبس على القارئ. وهي نوعان: رواية الرجل عن أبيه فقط، وهو كثير، ورواية الرجل عن أبيه عن جده، وهذا مما يفخر به بحق، ويغبط عليه الرواة. ومن الأمثلة على النوع الثاني: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، وهو شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو ابن العاص.
من أشهر المؤلفات في هذا الميدان الكتاب الحافل للحافظ أبي نصر الوائلي، الذي زاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة.
كتب الأفراد.
وهي أقسام وأنواع عديدة تطرّق إليها، وأوفي الحديث عنها الحافظ المقدسي في مقدمة كتابه: أطراف الأفراد والغرائب.
ومن أفضل من صنف في هذا الباب الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه المسمى: الأفراد والغرائب، الذي حوى أكثر من 7,000حديث، ويقع في مائة جزء، قال عنه الحافظ بن كثير: وكتاب الأفراد الذي لا يفهمه فضلًا عن أن ينظمه، إلا من هو من الحفاظ والأفراد، والأئمة النقاد، والجهابذة الجياد. وقال عنه أيضًا:"لم يسبق إلى نظيره". لكن الكتاب فُقد كأمثاله من الكتب الثمينة التي فقدت من تراثنا الغالي. وقد رتب هذا الكتاب على شكل أطراف الحافظ محمد بن طاهر أبو الفضل المقدسي، المتوفى سنة 507 هـ، فحفظ بهذا العمل أصل الحافظ الدارقطني مختصرًا.
كتب المؤتلف والمختلف وما شابه ذلك في الأسماء والأنساب.
وهو ما تتفق في الخط صورته، وتفترق في اللفظ صيغته. وهو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث، ومن لم يعرفه يكثر خطؤه، ويفضح بين أهله. ومن الأمثلة على هذه الفن:
(سلاّم) بتشديد اللام، و (سلاّم) بتخفيفها. و (عُمارة) بضم العين، و (عمارة) بكسرها، و (عَمَّارة) بفتح العين مع تشديد الميم. ومن المصنفات في هذا المحال: كتاب المؤتلف والمختلف للحافظ الدارقطني والإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب لابن ماكولا الأمير والمؤتلف والمختلف للفَرَضي، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد الأزدي، والمؤتلف والمختلف لابن الطحان. ولابن الصلاح كتاب في هذا المجال، وكذا لابن النجار البغدادي وغيرهما. وهذا الفن إنما يُضبط بالحفظ محررًا في مواضعه.
كتب في الوحدان.
وهي معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد. ومن أنفع المصنفات في هذا الحقل كتاب الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح والمسمى: المنفردات و الوحدان وقد حقق. ومن أمثلته: تفرد عامر الشعبي عن جماعة من الصحابة منهم: عامر بن شَهْر، وعروة بن مضرِّس، ومحمد بن صفوان الأنصاري، ومحمد بن صيفي الأنصاري، وغيرهم. وقد تفرد مالك عن زُهاء عشرة من شيوخ المدينة (لم يرو عنهم غيره) .
كتب المسلسل ن الأسانيد.
وهو نوع من السماع الظاهر الذي لا غبار عليه، وهي أنواع: فقد يكون التسلسل بلفظ معين عند التحديث في جميع رجال السند، كأن يقولوا جميعًا: (حدثنا) أو (سمعته يقول) أو (شهدت على فلان أنه قال) . وقد يكون التسلسل بفعل معين يفعله كل شيخ مع تلميذه، كالحديث المسلسل بالمصافحة. ثم قد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره. ومن فوائد التسلسل بعده عن التدليس والانقطاع. ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل، أي يكون الضعف في وصف التسلسل لا في اصل المتن، لأنه قد صحت متون أحاديث كثيرة، ولم تصح روايتها بالتسلسل.
كتب المبهمات من أسماء الرجال والنساء.
وهذا الفن من التصنيف إنما يُستفاد من رواية أخرى من طرق الحديث. وأهم ما فيه ما رفع إبهامًا في إسناد، كما إذا ورد في سند: عن فلان بن فلان، أو عن أبيه، أو عن عمه، أو عن أمه: فوردت تسمية هذا المبهم من طرق أخرى، فإذا هو ثقة أو ضعيف، أو ممن ينظر في أمره. فهذا أنفع ما في هذا.
وممن صنف في هذا الباب جمع من الأئمة على رأسهم الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المهمة في الأنباء المحكمة وكذا الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي وغيرهم.