وللحاكم، وللخلال. وللدار قطني كتاب في العلل وهو أجمع كتاب في العلل، مرتب على المسانيد، وقد حقق منه عشرة أجزاء، جمع هذا الكتاب تلميذ الدار قطني، أبو بكر البرقاني. كتب علم رجال الحديث. علم رجال الحديث علم يعرف به رواة من حيث إنهم رواة، وأهم كتبه: كتب الطبقات. وقد اختلف المصنفون في تسمية الطبقة كل حسب منهجه في التصنيف، فمنهم من جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة، ثم تلاهم التابعون. ومما يؤيد هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ونصه: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) . فخير القرون الصحابة، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين. ومن المصنفين من يقسم الصحابة إلى طبقات، وكذلك التابعين من بعدهم، بل ومنهم من يجعل كل قرن أربعين سنة. ومن المصنفات في هذا الحقل كتاب الطبقات لخليفة ابن خياط، والطبقات الكبرى لمحمد بن سعد، والطبقات لمسلم بن الحجاج وغيرها. وتسمية هذه الكتب بالطبقات، تدل على تأصل نظام الطبقة في تلك الفترة المبكرة من نظام التصنيف. كتب عن الصحابة. الصحابي من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلامه، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئًا، وهذا قول جمهور العلماء. ومن المؤلفات في هذا الفن: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، تجريد أسماء الصحابة للذهبي، الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلاني، والكتاب الضخم معرفة الصحابة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني. وقد اختلف المصنفون في هذا الحقل في منهج تقسيم الصحابة كل وفق ما ذهب إليه. كتب التابعين. التابعي من صحب الصحابي، كما قال الخطيب البغدادي. وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي وروى عنه، وإن لم يصحبه. وهذا النوع من التصنيف يشتمل على علوم كثيرة، وهم على طبقات في الترتيب، فإن غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين، ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين. وصنف في هذا المجال كثيرون. وأكثرهم خلط بينهم وبين غيرهم من الرجال، سواء كانوا صحابة، أو غيرهم من فترة ما بعد التابعين. ومن المصنفات: كتاب الثقات لابن حبان البستي، والطبقات لمسلم بن حجاج، والطبقات الكبرى لابن سعد وغيرهم كثير. وقد يتباين عدد طبقات كل من الصحابة والتابعين، والأتباع في كتب الرجال، لأن ذلك يتصل بذوق المصنف واجتهاده. كتب الألقاب. لا يخفى على ذي لب أهمية معرفة ألقاب الرجال والرواة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن كثيرًا منهم يذكرون في الأسانيد بألقابهم دون أسمائهم، فيصعب معرفة حال السند لمن لا يدري لقب الراوي، ويتوقف العمل بحديثه حتى يعرف اسمه، حتى لا يظن أن هذا اللقب لغير صاحب الاسم. وإذا كان اللقب مكروهًا إلى صاحبه، فإنما يذكره أئمة الحديث على سبيل التعريف والتمييز، لا على وجه الذم واللمز.
صنف في الألقاب جماعة من الأئمة منهم: أبو بكر الشيرازي، واختصر كتابه أبو الفضل بن طاهر المقدسي، ثم أبو الفضل بن الفلكي الحافظ، ومنهم أبو الوليد الفرضي محدث الأندلس، وأبو الفرج بن الجوزي، والخطيب البغدادي. وكان من أجمع ما ألف في هذا الباب كتاب نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر العسقلاني.
كتب الكُنى والأسماء، طريقة أصحابها في التصنيف أن يذكروا الكنية، وينبهوا على اسم صاحبها، ومنهم من لا يعرف اسمه، ومنهم من يختلف فيه.
صنف في هذا الفن جماعة من الأئمة الحفاظ، منهم: علي بن المديني، ومسلم، والنسائي، و الدولابي، و ابن مَندَه والحاكم أبو أحمد وغيرهم.
كتب معرفة الاخوة والأخوات من الرواة. قد صنف في هذا الباب مجموعة من حفاظ الحديث، منهم على سبيل المثال: الحافظ أبو عبد الله، علي بن المديني، وأبو عبد الرحمن النسائي، والحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وغيرهم.
كتب في رواية الأكابر عن الأصاغر.
يقصد بهذا أنه قد يروي الكبير القدر أو السن، عمن دونه.
ومن أبرز الأمثلة على هذا ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عن تميم الداري مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر. والحديث صحيح أخرجه مسلم. وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان - وهو صحابي - عن مالك بن يُخامر - وهو تابعي كبير - عن معاذ، وهم بالشام، في حديث (لا تزال طائفة من أمتي ... ) وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار. وكذا قد روى الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن مالك، وهما من شيوخه.
والغاية الأساسية، المهمة في التصنيف في مثل هذا الفن هي معرفة الراوي من المروي عنه.
كتب رواية السابق واللاحق. وهذا القسم من التصنيف قد يضم للذي قبله، وهو رواية الأكابر عن الأصاغر. ويكون هذا في رواية الكبير عن الصغير، ثم يروي عن المروي عنه متأخر. ومثال هذا رواية البخاري مثلًا عن محمد بن إسحاق السرّاج، وروى عن السرّاج أبو الحسن أحمد بن محمد الخفّاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة، لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومئتين، وتوفي الخفّاف سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة.
ومن أبرز من صنف في هذا المجال، وملأ الفراغ الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه الجامع السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد.