فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

والمراتب الثلاث الأول، يحتج بأهلها وإن كان بعضهم أقوى من بعض. والمرتبة الرابعة والخامسة يكتب حديث أصحابها ويختبر، والخامسة دون الرابعة. والمرتبة السادسة لا يحتج بأهله ويكتب حديثهم للاعتبار فقط، دون الاختبار؛ وذلك لظهور أمرهم في عدم الضبط.

أما مراتب التجريح وألفاظها فهي:

أ - ما دل على التليين، مثل: فلان لين الحديث، أو فيه مقال.

ب - ما صرح بعدم الاحتجاج به وشبهه مثل: فلان لا يحتج به، أو ضعيف، أو له مناكير.

ج - ما صرح بعدم كتابة أحاديثه ونحوه مثل: فلان لا يكتب حديثه أو ضعيف جدًا.

د - ما كان فيه اتهام بالكذب أو نحوه مثل: فلان منهم بالكذب، أو منهم بالوضع أو ساقط.

هـ - ما صرح بوصفه بالكذب ونحوه، مثل: كذّاب أو دجال، أو وضاع.

و - ما دل على المبالغة في الكذب مثل: فلان أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب.

أما حكم هذه المراتب: فأهل المرتبتين الأوليين، لا يحتج بحديثهم، ولكن يكتب حديثهم للاعتبار فقط. وأما بقية المراتب فلا يحتج بحديثهم ولا يكتب ولا يعتبر به.

أطلق النقاد ألقابًا على المحدثين يحسب منازلهم ودرجاتهم وحذقهم وإتقانهم واتباع معارفهم وشهرتهم وأحوالهم وهذه الألقاب أو الأوصاف هي:

المسند. هو من يروي الحديث بإسناده سواء أكان عنده علم به أن ليس له إلا مجرد روايته.

المحدث. وهو أرفع من المسند وهو من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب السنة ومسند أحمد وسنن البيهقي ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، وهذا أقل درجات المحدث، وقيل: هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك حتى عرف خطه واشتهر فيه ضبطه. فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها، فهذا هو الحافظ.

الحافظ. هو من يكون عدد الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب. وقيل: هو من أحاط علمه بمائة ألف حديث متنًا وإسنادًا وأحوال رواة جرحًا وتعديلًا وتأريخًا.

الحاكم. هو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متنًا وإسنادًا وجرحًا وتعديلًا وتأريخًا.

الثقة. من ألفاظ التعديل يطلقها العلماء على من كان تام الضبط مكتمل العدالة. وهو بهذا يحتج بحديثه، ويدخل في الصحاح وإن تفرد به.

الضابط هو أن يكون الراوي متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني، ويعرف ضبط الراوي بموازنة رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وافقهم كان ضابطًا. ولا يضر مخالفته النادرة، فإذا كثرت مخالفته لهم كان ضبطه مختلًا، ولم يحتج بحديثه.

الصَّدوق. من ألفاظ التعديل، وهو من صيغ المبالغة. وقد يطلق على من كان تام الصدق لا يتطرق إلى صدقه شك، وإنما الشك في قوة ضبطه لما يرويه. وقد يقال هذا اللفظ أيضًا فيمن لا يشك فيهم عدالةً وضبطًا، كالشافعي ومحمد بن عمران، والصدوق حديثه يكون في الغالب حسنًا، إن لم يكن ممن يخطئ أو يخالف فيشذ.

الصالح. إذا قيل: صالح الحديث بإضافة الحديث إلى صالح يكون تعديلًا للراوي. أما إذا قيل:"صالح"بدون إضافة الحديث إليه، فإنما يعنون به الصلاحية في دينه أي صلاحية الديانة؛ أي صالح في نفسه، وقد لا يكون مقبول الحديث.

المجهول. إذا أطلق لفظ"مجهول"عند غير ابن أبي حاتم الرازي ومن تبعه كابنه والذهبي في ميزانه، فإنه إنما يعنى به مجهول العين. وهو كل راوٍ لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد. والمجهول ضعيف. وترتفع الجهالة برواية اثنين فأكثر أو بتزكية أحد لانقاد المعتمدين أو بالشهرة بطلب علم الحديث رواية ودراية، وقد فرق بعض العلماء بين مجهولي القرون الأولى الفاضلة وبين من كان بعدهم.

المستور. هو مجهول الحال الذي روى عنه اثنان فأكثر، فارتفعت عنه جهالة العين، لكنه لم يعدل ولم يجرح من أحد من النقاد. فهو بهذا عدل في الظاهر، ولا تقبل روايته إلا في حالات نادرة.

المهمل. اسم مفعول بمعنى"متروك"، كأن يترك الراوي الاسم بدون أن يميزه عن غيره. وفي الاصطلاح: هو أن يروي الراوي عن شخصين متفقين في الاسم فقط، أو مع اسم الأب أو نحو ذلك ولم يتميزا بما يخص كل واحد منهما. كأن يقول مثلًا: أحمد، ويوجد أكثر من واحد في نفس الطبقة، أو سليمان بن داود، ويوجد أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت