واحدًا فواحدًا، على صفة واحدة أو حالة واحدة، للرواة تارة، وللرواية تارة أخرى. وهناك الحديث المدبج: وهو أن يروي قرينان كل منهما عن الآخر. وهناك مختلف الحديث: وهو أن توجد أيضًا أحاديث ظاهرها التعارض لكن الجمع بينها ممكن. وهناك الحديث المحكم: وهو الذي لا يوجد ما يعارضه في الظاهر. وهناك الناسخ والمنسوخ: وهي أحاديث متعارضة يعرف زمن كل منها؛ فالمتأخر ناسخ للمتقدِّم فهو منسوخ. ويستخدم المحدِّثون كلمة شاهد ويطلقونها على الحديث الذي يوافق حديثًا آخر بلفظه أو معناه إذا كان عن صحابي آخر.
كما يستخدمون كلمة المتابعة، يريدون بها أن يشترك راويان في رواية حديث عن شيخ واحد، صحابيًا كان أو غير صحابي، فإن كانا يرويان الحديث عن شيخ لهما، فأحدهما يتابع الآخر متابعة تامة. وإن اختلف شيخاهما فهي متابعة قاصرة عندئذ. ويرد عند المحدِّثين اصطلاح الاعتبار، يريدون به البحث عن طرق الحديث والمرويات، ليتوصل بهذا البحث إلى معرفة الحديث، إن كانت له متابعات وشواهد أم أنه فرد غريب.
الجرح والتعديل
علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ، وهو يستمد شرعيته من باب صون الشريعة قصدًا للنصيحة، وبيانًا لحال من يؤخذ عنه هذا العلم؛ فإنه الدين لا طعنًا في الناس.
الجرح. هو وصف الحافظ المتقن الراوي بما يقتضي رد روايته لعلة قادحة فيه، أو في روايته ن فسق أو تدليس أو كذب أو شذوذ أو سوء حفظ أو غفلة ونحوها.
التعديل. وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته. والعدالة: ملكة تحمل صاحبها على التقوى، واجتناب الأدناس غالبًا، وما يخل بالمروءة عند الناس. ويشترط لتحققها: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والسلامة من أسباب الفسق وخوارم المروءة. وتثبت العدالة للراوي بأمور منها: التنصيص عليها من قبل أئمة الجرح والتعديل، أو أحدهم أو الاستفاضة والشهرة.
تعارض الجرح والتعديل. إذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد؛ بأن جرحه بعضهم وعدله غيرهم، فالجرح مقدم على التعديل بالشروط الآتية:
أ - أن يكون الجرح مفسرًا مبينًا سببه.
ب - أن لا يكون الجارح متعصبًا على المجروح أو مسرفًا في جرحه.
ج - أن لا يبين المعدل أن الجرح مدفوع عن الراوي، ويثبت ذلك بالدليل الصحيح، وغلا فليس كل جرح مقدمًا على التعديل.
أما إذا تعارض الجرح والتعديل من إمام واحد، وكان سبب التعارض غير اجتهاد ذلك الإمام في الحكم فيكون الحكم على الراوي بالآتي:
أ - العلم بآخر القولين منه، إن علم المتأخر منهما.
ب - التوقف إذا لم يعلم القول المتأخر منهما.
ج - إعمال التعديل، وحمل الجرح على شيء بعينه.
أما إذا كان سبب التعارض ناشئًا عن اختلاف كيفية السؤال؛ كأن يكون حكم الإمام على الراوي مقرونًا بغيره من الرواة على وفق ما وجه إليه من السؤال، فحكم عليه حكمًا نسبيًا، فلابد والحالة هذه من تتبع أقوال علماء الجرح والتعديل، وحكايتها ليتبين حال ذلك الراوي ومنزلته.
مراتب الجرح والتعديل.
لما كانت ألفاظ الجرح والتعديل التي يطلقها الأئمة النقاد على الرواة كثيرة ومتفاوتة بحسب أحوال الرواة؛ فقد حاول بعض العلماء ترتيبها في مراتب. وأول من حاول ذلك هو الإمام لبن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، فجعل كلًا من مراتب الجرح والتعديل أربعة أقسام، ثم زاد بعضهم بعض المراتب، إلى أن وصلت جميعها عند الحافظ ابن حجر وغيره إلى اثنتي عشرة مرتبة.
يمكن تلخيص مراتب التعديل وألفاظها بشكل عام بالآتي:
أ - ما دل على المبالغة في التوثيق، أو كان على وزن أفعل مثل"إليه المنتهى في التثبت، أو هو أثبت الناس"وهذه أرفع المراتب.
ب - ما تأكد بصفة أو صفتين من صفات التوثيق كثقة ثقة، أو ثقة ثبت.
ج - ما دل على التوثيق من غير توكيد كثقة أو حجة.
د - ما دل على التعديل من غير إشعار بالضبط كصدوق، أو لا بأس به عند غير ابن معين؛ لأن لا بأس به عنده تساوي ثقة.
هـ - ما ليس فيه دلالة على التوثيق أو التجريح، مثل فلان شيخ أو روى عنه الناس.
و - ما كان قريبًا من التجريح مثل فلان صالح الحديث، أو يكتب حديثه.