وقد يجتمع في الحديث الضعيف أكثر من سبب لتضعيفه، فالأحاديث الضعيفة بسبب الانقطاع ستة هي: المعلق، والمرسل، والمدلس، والمرسل الخفي، والمنقطع، والمعضل. فالحديث المعلق: ما حذف من مبتدأ إسناده راو واحد أو أكثر، ولو كان السند كله. والحديث المرسل ما عزاه التابعي كبيرًا كان أو صغيرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الصحابي
وإذا روى الصحابي حديثًا لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغر سنه أو غيره يسمى حديثه مرسل صحابي، وهو حديث صحيح عند جمهور المحدّثين.
والحديث المدلَّس قسمان: أولهما مدلس الإسناد وهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولقيه ما لم يسمعه منه بلفظ يوهم السماع. وهذا أشهر أنواع التدليس وينصرف المعنى إليه إذا أطلق. وتتفرع منه ثلاثة أنواع من التدليس؛ أولها تدليس التسوية، وهو أن يسقط الروي غير شيخه لضعفه أو صغره، فيصبر الحديث: ثقة عن ثقة، ويحكم له بالصحة وليس كذلك. ثانيها تدليس العطف بأن يذكر الراوي الحديث عن شيخين سمع الحديث من أحدهما ولم يسمعه من الآخر إلا بواسطة؛ فيعطف الآخر منهما على الأول دون بيان لذلك. ثالثها تدليس السكوت وهو أن يقول الراوي: سمعت أو نحوها، ثم يسكت ويقطع كلامه ويتشاغل بأمر ثم يقول: فلان عن فلان ... يوهم السامعين أنه أراد بسماعه من فلان هذا وليس كذلك والنوع الآخر من التدليس ك تدليس الشيوخ؛ وهو أن يروي الراوي عن شيخه حديثًا سمعه منه لكنه يسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به تعمية لأمره. وهذا النوع من التدليس غير مرتبط بانقطاع السند. وأما الحديث المرسل الخفي فهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه بلفظ يوهم السماع منه. فالفرق بينه وبين التدليس؛ أن الراوي في الحديث المدلَّس قد لقي شيخه وهو في المرسل الخفي لم يلقه. والحديث المنقطع: هو أن يُحذف من الإسناد راو واحد في موضع واحد أو أكثر على أن لا يكون سقوطه من مبتدأ الإسناد أو أعلاه، والحديث المعضل هو أن يسقط من الإسناد راويان فأكثر على التوالي.
أما الأحاديث التي تضعف بسبب الطعن في الراوي، فمرجعها إلى الطعن في عدالة الراوي أو إلى الطعن في ضبطه ويكون الطعن في عدالة الراوي لكذبه، أو لاتهامه به أو لفسقه أو لبدعته أو لجهالته. فهناك الحديث الموضوع وهو المختلق المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة من بعده ويكون راويه كذابًا، والحديث المتروك وهو الذي يروى من جهة المتهم بالكذب ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة من الشريعة، ونحوه الحديث المطروح وهو أسوأ درجات الحديث الضعيف بعد الموضوع. وأما الطعن في ضبط الراوي كفحش غلطه أو سوء حفظه أو غفلته أو كثرة أوهامه، فأحاديث هؤلاء جميعًا يقال لها: الضعيف.
أما ضعف الأحاديث بسبب المحالفة، فله عدة حالات تسمى الأحاديث بسببها بأسماء مختلفة وهي: الشاذ، والمنكر، والمضطرب، والمقلوب، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد، والمصحَّف، والمحرَّف؛ فالحديث الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفًا من هو أوثق منه. والحديث المنكر هو ما فيه مخالفة رواية الضعيف لرواية الثقات، فيجتمع فيه أمران: ضعف الراوي والمخالفة. والحديث المضطرب هو الذي يختلف فيه الرواة فيرويه بعضهم على وجه، وآخرون على وجوه مختلفة من غير إمكان الترجيح. والمقلوب: هو الذي وقع تغيير في سنده أو متنه بإبدال أو بتقديم وتأخير ونحو ذلك. والمدرج هو الحديث الذي زيد فيه ما ليس منه؛ فيدمج قول الراوي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم. والمزيد في متصل الأسانيد أن يزيد راو في الإسناد رجلًا لم يذكره غيره. والمصحَّف والمحرَّف أن يتغير ما يرويه الراوي عما رواه غيره، فإن كان التغيير في النقط والحروف فهو المصحَّف، وإن كان في الشكل؛ أي حركات الحروف من ضمة وكسرة وفتحة وسكون فهو المحرَّف.
ومن المخالفة أيضًا أن يزيد أحد الرواة في الإسناد الموقوف فيجعله مرفوعًا، أو في المرسل فيجعله متصلًا فهذا عند جمهور المحدثين ضعيف. وزيادة الثقة في المتن، مقبولة عند عامة المحدثين والفقهاء. ومن الأحاديث الضعيفة الحديث المعلَّل، ولا تكاد أسبابه تنحصر. وهو الذي اطَّلع فيه على علة فادحة في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها. فالعلة هي السبب الخفي القادح في الصحة. ومتأخرو المحدثين يعدون أي سبب يؤدي إلى الضعف علة، فيقولون: علته الإرسال، أو علته وجود فلان وهو مشهور بالضعف. والأحاديث الضعيفة لا يحتج بها. ومن العلماء من قدّمها على الرأي لا سيما إذا كان ضعفها يسيرًا. أما الحديث الموضوع فلا تحلُّ روايته إلا مع بيان درجته.
هناك أسماء أطلقت على أسانيد أو أحاديث تبعًا لصفات فيها لكن لا علاقة لها بالصحة أو الحين أو الضعف؛ فهتاك الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه: عن فلان؛ وهناك الإسناد المؤنن: وهو الذي يقال فيه: حدثنا فلان أو فلانًا قال كذا و ... ، وهناك المسلسل: وهو الحديث المسند الخالي من التدليس الذي توارد فيه الرواة كلهم،