فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 53

ملاحظة / القتل حدًا أو دفاعًا عن النفس أو العرض أو المال أو بغيًا لا يمنع من الميراث بشرط عدم تجاوز حد الدفاع وتناسبه مع الاعتداء , وكذا لو كان يعمل عند الحاكم، فأمره الحاكم أن يقيم الحد على زيد من الناس، فأقام عليه الحد فقتلته، فهو له قاتل وهذا القتيل هو يرثه فلا يمنع الإرث.

ثالثا: اختلاف الدين: صح في الحديث عنه صلوات ربي وسلامه عليه أنه قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) و في قصة نوح -عليه السلام- استغاث نوح بربه لإنقاذ ولده فقال: ? رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ? [هود: 45] فبماذا أجابه ربه -تبارك وتعالى-؟ قال: ? إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ? [هود: 46] فالذي فرق بين الولد وأبيه الملة، هذا على ملة أملاها الله عليه، وهذا خالف ملة الله -تبارك وتعالى-، ففرق بينهما الدين قال: ? إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ? [هود: 46] .

لا خلاف أن المسلمين يتوارثون من بعضهم البعض ما لم يوجد مانع , فهل يرث الكفار من بعضهم أم لا؟ القاعدة تقول: لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم, وفيه قولين:

لا يرث الكفار من بعضهم ما لم تتحد مللهم وأديانهم عند الإمامين أحمد ومالك لأن الكفر عند أحمد ملل شتى، وعند مالك ثلاث ملل,و استدلوا بآية من كتاب ربنا -تبارك وتعالى- يقول فيها: ? لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ? [المائدة: 48] .

أما عند أبي حنيفة والشافعي يتوارث الكفار من بعضهم ولو اختلفت مللهم، ويقولون بذلك لأن عندهم قاعدة: أن الكفر ملة واحدة ، دليلهم ، ? فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ ? [يونس: 32] إذن هما صنفان: حق وضلال، فإما أن يكون المرء على الحق وإما هو على الضلال، فالحق هو دين الإسلام، وما خلا الإسلام كله ضلال لا شك في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت