وأضحى علم الدلالة ابتداء من ذلك يهتم بالصورة المفهومية، باعتبار أن لا علاقة مباشرة بين الاسم ومسماه، إنما العلاقة المباشرة تربط الدال بالمحتوى الفكري الذي في الذهن يقول مازن الوعر في هذا الصدد في تقديمه لكتاب"علم الدلالة"لبيار جيرو:"إذا كانت الصوتيات واللغويات تدرسان البنى التعبيرية وإمكانية حدوثها في اللغة، فإن الدلاليات تدرس المعاني التي يمكن أن يعبر عنها من خلال البنى الصوتية والتركيبية" [1] .
ويوضح سالم شاكر أكثر فيقول:"إن علم الدلالة يعني بظواهر مجردة هي الصورة المفهومية" [2] . ونزع علم الدلالة في العصر الحديث إلى تمثل المنهج الوصفي في بعض مراحل الدراسة خاصة فيما يتعلق برصد تطور الدلالة وتغيرها وبناء الحقول الدلالية يقول ميشال زكريا:"أما علم الدلالات فهو مستوى من مستويات الوصف اللغوي، ويتناول كل ما يتعلق بالدلالة أو بالمعنى فيبحث مثلًا في تطور معنى الكلمة ويقارن بين الحقول الدلالية المختلفة". [3]
(1) بيار جيرو، علم الدلالة، ترجمة منذر عياشي، ص72.
(2) سالم شاكر، مدخل إلى علم الدلالة، ترجمة محمد جباتين، ص4.
(3) ميشال زكريا، الألسنية: علم اللغة الحديث، ص211.