لقد أعلن بريال ميلاد علم يختص بجانب المعنى في اللغة وهو علم الدلالة الذي أتى ليسد تلك الثغرة في الدراسات اللغوية التي كانت تهتم بشكل الكلمات ومادتها، أما دراسة المعنى فيها فتمثل الجانب الهزيل قال بريال:"إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي من نوع حديث للغاية بحيث لم تسم بعد، نعم، لقد اهتم معظم اللسانين بجسم وشكل الكلمات وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنظم تغيّر المعاني وانتقاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها. وبما أن هذه الدراسة تستحق اسمًا خاصًا بها فإننا نطلق عليها اسم (semantique) للدلالة على علم المعاني [1] "فعلم الدلالة- عند العالم بريال- يعني بتلك القوانين التي تشرف على تغير المعاني، ويُعاين الجانب التطوري للألفاظ اللغوية ودلالاتها، ويكون بريال بذلك أول من وجه الاهتمام إلى دراسة المعاني ذاتها، لكن أهمية التفاتة بريال إلى جوهر الكلمات لم تقدر حق قدرها قبل محاولة الانجليزيين أوجدن (C.K.Orgdon) وريتشاردز (I.A.Richards) اللذين أحدثا ضجة في الدراسة اللغوية بإصدار كتابهما عام 1923 تحت اسم"معنى المعنى"وفيه تساءل العالمان عن ماهية المعنى من حيث هو عمل ناتج عن اتحاد وجهي الدلالة أي الدال والمدلول [2] .
(2) موريس أبو ناضر، مدخل إلى علم الدلالة الألسني، مجلة الفكر المعاصر، العدد 18/19، السنة 1982، ص32.