فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 348

إن المجال الواسع الذي حظيت به الدراسات الدلالية الحديثة، يرجع بالأساس إلى تلك الأطر المميزة التي رسمها العالمان أوجدن وريشاردز وبعدهما بريال، ومع تقدم الدراسة بدأت البحوث الدلالية تشهد عقبات تكمن صعوبتها في استحالة حصرها، وتحديدها من ذلك أن عكف الدرس الدلالي الحديث على البحث في ماهية الصورة المفهومية، بحيث استحال معها الإحاطة بكل ما يشكل عالم المتكلم حتى يمكن فهم وإدراك المحتوى الفكري المجرد. يقول (كولردج) محددًا مجال البحث الجديد لعلم الدلالة:"ولا يتضمن معنى اللفظة في رأيي مجرد الموضوع الذي يقابلها، بل يشمل أيضًا جميع الارتباطات التي تبعثها اللفظة في أذهاننا فطبيعة اللغة لا تمكنها من نقل الموضوع فحسب، وإنما تجعلها أيضًا تنقل شخصية المتكلم الذي يعرض الموضوع ونواياه". [1]

إن الحديث عن البنى العميقة التي تتحكم في إنتاج الدلالة من وجهة نظر مجردة، يبقى بعيد المرام، ولذلك فإن جل علماء الدلالة والسيمياء المحدثين يركزون أبحاثهم أكثر، على ما يحيط عملية تأدية الدلالة من ظواهر منطقية نفسية. يقول بيار جيرو موضحًا ذلك:"ويبقى علم الدلالة بالنسبة لبريال واتباعه متجهًا نحو السمات المنطقية، النفسية والتاريخية للظواهر أكثر من اتجاهه نحو عللها اللسانية". [2]

(1) محمد مصطفى بدوي، كلوردج، ص97.

(2) بيار جيرو، علم الدلالة، ترجمة منذر عياشي، ص133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت