لقد أسهم ابن خلدون في إرساء قواعد علم التربية مؤكدًا على ضرورة الإحاطة بالألفاظ ودلالاتها على المعاني الذهنية، وحصر تحصيل تلك المعاني في طريقتين:
1-طريق القراءة والتعلّم من الكتاب.
2-طريق التعلم بالمشافهة والتلقين.
وعلى أساس هذا التنظير التعليمي، يحدد ابن خلدون مراتب الدوال بحسب أدائها للدلالات، ويشير إلى ضرورة إدراك السنن والقوانين التي تنتظم المعاني في الذهن، وهي كما نرى عملية سيكولوجية بحتة تصل الألفاظ بمحتواها الذهني، يشرح ابن خلدون هذه المسألة بقوله:"ثم من دون هذا الأمر الصناعي الذي هو المنطق مقدمة أخرى من التعليم، وهي معرفة الألفاظ ودلالتها على المعاني الذهنية تردها من مشافهة الرسوم بالكتاب ومشافهة اللسان بالخطاب، فأولًا دلالة الكتابة المرسومة على الألفاظ المقولة وهي أخفها ثم دلالة الألفاظ المقولة على المعاني المطلوبة، ثم القوانين في ترتيب المعاني للاستدلال في قوالبها المعروفة في صناعة المنطق". [1]
هذه- بإجمال- نظرة ابن خلدون لعلم الدلالة، وأقسام المعنى باعتبار الألفاظ ودلالتها، وهي نظرة مع قدمها إلا أنها ذات قيمة علمية معتبرة في الدراسة الدلالية الحديثة.
(1) المقدمة، ابن خلدون، ج2، ص698.