اللفظ ( قيمة صوتية( تصور في الخيال( المعاني ... الموضوع الخارجي، ثم يحصل للنفس ملكة الانتقال من الأدلة إلى المدلولات، فتربط بالبداهة بين الاسم ومسماه أي بين الدال والمدلول. فإذا كان المدلول شيئًا ماديًا يكون الانتقال من اللفظ المسموع إلى الموضوع الخارجي وإذا كان المدلول من المجردات يكون الانتقال حينئذ من اللفظ إلى المعاني الذهنية.
إن هذه المفاهيم التي قدمها ابن خلدون للدلالة ورسم على أساسها العملية الدلالية، لا تختلف عن تلك النظرية التي توصل إليها العالم اللساني دوسوسير حول الدليل اللساني يقول في تعريفه:"فالدليل اللساني لا يجمع الشيء أو المادة والاسم وإنما المفهوم أو المعنى المجرد والصورة السمعية، وليست هذه الأخيرة الصوت المادي بعينه بقدر ما هي الأثر السيكولوجي له أو التمثيل المؤدى من طرف مدركاتنا الحسية [1] "فالكلمات ليست سوى صور سمعية حسب تعريف"دوسسير"، وأن العلامة اللسانية أو (الدليل) هي التأليف بين التصور الذهني
(2) المقدمة، ابن خلدون، ج2، ص520.