فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 348

إن ما يبعث على تقدير جهود الجرجاني حق قدرها في ميدان علم الدلالة، هو عمق تحليله وحسن تصنيفه لأقسام الدلالة، وقد قام عدة باحثين في العصر الحديث على إجراء مقاربة علمية بين ما توصل إليه الجرجاني في تقسيماته للدلالة وما توصل إليه علماء الدلالة في العصر الحديث، ومنهم العالم الأمريكي (بيرس) . يعرف الجرجاني الدلالة من منطلق الثقافة الأصولية فيقول:"الدلالة هي كون الشيء بحاله يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، والشيء الأول هو الدال والثاني هو المدلول، وكيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النص وإشارة النص واقتضاء النص. [1] "

وعلى أساس هذا التعريف للدلالة، فأقسامها عند الجرجاني اثنان:

أ- الدلالة اللفظية: إذا كان الشيء الدال لفظًا.

ب- الدلالة غير اللفظية: إذا كان الشيء الدال غير لفظ.

بتحديده لطبيعة العلاقة بين الدال والمدلول، يحصي الجرجاني ثلاثة مستويات صورية تنتج عنها ثلاث دلالات، دلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء، وقد مرّ معنا تعريف الإمام الغزالي لدلالتي الإشارة والاقتضاء، أما دلالة العبارة أو النص فهي"المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من صيغة النص وهو الذي قصده الشارع من وضع النص، لأن المشرّع حين يضع النص يختار له من الألفاظ والعبارات ما يدل دلالة واضحة على غرضه ثم يصوغه بعد ذلك بحيث يتبادر المعنى المقصود من النص إلى ذهن المطلع بمجرد الاطلاع عليه." [2]

(1) الشريف الجرجاني، التعريفات، ص215.

(2) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ج1، ص186-187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت