الصفحة 9 من 24

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ، لكن ربنا سبحانه وتعالى إذا قضى أمرا في السماء سبح حملة العرش ، ثم سبح أهل كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ويستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ويخبر أهل كل سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه فتتخطف الجن فيرمون . فما جاءوا به فهو حق ، ولكنهم يزيدون فيه (22) .

موقف القرآن الكريم من الظواهر الكونية

ذكر الله سبحانه وتعالى كثيرا من الظواهر الكونية والغاية من وجودها ، ذكر النجوم فقال سبحانه وتعالى: (( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ) ) (23) .

وقال جل شأنه: (( إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) ) (24) .

وقال تعالى (( إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) ) (25) .

وبهذا يكون القرآن موافقا لما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره لهذه الظواهر كما جاء في حديث رمي النجم السابق .

ذلك أن الشهب لا ترمى لولادة عظيم أو وفاته ، بل لمنع الجن من سماع خبر السماء ، وهذا أمر غيبي لا يستطيع العلم الوقوف عليه إلا عن طريق السماع .

وذكر القرآن الكريم الشمس والقمر فقال: (( هو الذي جعل الشمس ضياءا والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ، وما خلق الله ذلك إلا بالحق ُيفصّل الآيات لقوم يعلمون ) ) (26) .

و قال: (( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) ) (27) .

فالمنازل التي تمر بها الشمس ويمر بها القمر إنما هي من وضع الله جعلها لغايات منها معرفة التوقيت الزمني .

فإذا صادف الشمس والقمر في منازلهما ولادة أحد أو وفاته فإن ذلك لا يوجب شيئا لانتفاء الموجب ، ولأن حركة الشمس والقمر وانتقال كل في منازله كائنة منذ أن خلقهما الله وحتى يرث الله الأرض والشمس والقمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت