إن قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اشهدوا ) )فيه دلالة واضحة على الحكمة التي من أجلها كان تسخير الظاهرة الكونية ، وهي إقامة الحجة على الناس ليشهدوا أن طالب الشق الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الفاعل للشق هو الله سبحانه وتعالى تلبية لرغبة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يقال في كل معجزة كونية ظهرت على يد نبي أو رسول.
فالإنسان ليست له سلطة فوقية على هذه الأجرام ، وحدوث شيء من هذا القبيل لا يكون إلا بإذن رباني لحكمة يريدها ولمن يريد ممن اختار من أصفيائه .
وإلا لما كان في المعجزة فائدة تذكر إذا كان من عادة البشر إحداث مثل هذا التأثير في هذا الكون .
الشمس والقمر آيتان من آيات الله
موقف العرب من الظواهر الكونية
اهتم العرب قبل الإسلام بالظواهر الكونية من خسوف وكسوف ورجم الشهب وما شاكلها من مشاهدات حسية .
فدفعهم هذا الإهتمام إلى إيجاد تفسير لهذه الظواهر بما يتفق عقائدهم، ويشبع فطرتهم ، حيث جعلوا هذه المشاهدات من المقدمات لولادة العظماء أو موتهم.
موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الظواهر الكونية
امتدت هذه الرواسب من التأويلات إلى ما بعد البعثة النبوية حيث صاحب وفاة ابن النبي صلى الله عليه وسلم (إبراهيم) كسوف الشمس فربط بعض الصحابة هذه الظاهرة بحالة الوفاة ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قطع هذا الربط الجاهلي فقال: (( الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا ) ) (21) .
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فقال: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية ؟ فقالوا: كنا نقول يموت عظيم ، أو يولد عظيم .