الصفحة 7 من 24

وهذا موسى عليه السلام قد سخر الله له العصاة فشق بها البحر وقلبت حقيقتها فأصبحت أفعى عظيمة.

وتجاوز بعضهم الأرض فحبست له الشمس ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غزا نبي من الأنبياء …فدنا بين صلاة العصر أو قريب من ذلك .

فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور. اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه (15)

وهكذا فإن العلاقة بين الأنبياء بعد بعثهم والظواهر الكونية ليست علاقة سببية وإنما علاقة تسخيرية من الخالق سبحانه وتعالى جعلها لهم دلائل على نبواتهم ورسالتهم .

ومن الظواهر الكونية التي حدثت يوم مبعثه صلى الله عليه وسلم كثرة الشهب في السماء ، وهي كائنة لا لذات البعثة وإنما لما أصاب السماء من حركة غير عادية في استقبال الأوامر الربانية ، وفي معرض ذلك يقول تعالى على لسان الجن: {وإناكنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} (16) .

قال القرطبي: إن مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة … فحرسها الله سبحانه وتعالى حين بعث رسوله بالشهب المحرقة (17) .

وقال الألوسي: وفي الآية رد على من زعم أن الرجم حدث بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو إحدى آياته عليه الصلاة والسلام …ويدل على وجود الشهب - قبل البعثة- ذكرها في شعر الجاهلية .

قال بشر بن أبي حازم:

والعير يرهقها الغبار وجحشها ينقض خلفها انقضاض الكوكب (18)

كما سخر الله تعالى لنبينا القمر فانشق على عهده فرقتين .

قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} (19) .

فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل وفرقة دونه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت