الصفحة 6 من 24

عمد الإنسان منذ هبوطه إلى استعمار الأرض بالأسباب التي ورثها بفطرته أو التي اكتسبها بتجاربه، وحاول تجاوز حدود الأرض للتأثير في الكون عن طريق السحر والشعوذة وغيرهما،ولكن أثر أفعاله لم يتعد حدود التخييل لبني جنسه، ولم يعهد عن أحد من البشر أنه أثر في الأجرام السماوية وامتلك القدرة على احداث الكسوف أو الخسوف أو شق للقمر أو تكوين للشمس ، أو نثر للشهب في صفحات السماء لأن الإنسان خلق ليعيش في الأرض.

لهذا كان تأثير الإنسان واقعا على الأرض ، حتى أصبح من اليسير إحداث زلزلة أو خسف محدد في بقعة ما ، بل وإحداث برق ورعد و إنزال مطر في نطاق محدود، مع العجز الواضح في التحكم في توزيع الأمطار في الأرض لخروج ذلك عن نطاق قدرة الإنسان العقلية والعلمية فضلا عن إحداث زلزلة للأرض بالكلية.

ركب الإنسان الريح واستغل الطاقة ، وكان له ذلك لأمرين اثنين:-

الأول: تذليل الله لما في الأرض للإنسان حتى يقيم خلافته فيها .

قال تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها…} (10) .

والثانية: استغلال الإنسان لطاقاته العقلية في فهم أسرار الماديات وتسخيرها تسخيرا يخدم أهدافه ويحقق آماله . بغير الأولى لا يمكن إحداث أمر من الأمور ؛ قال تعالى: { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء … } (11)

وبغير الثانية لا يمكن أن تنهض حضارة على سطح هذا الكوكب .

علاقة الأنبياء بالظواهر الكونية

جعل الله سبحانه وتعالى للأنبياء خصائص أخرجتهم عن النطاق البشري في تسخير ما في الكون من ظواهر تأييدا لهم و إعجازا لغيرهم فنجد بعض الأنبياء قد سخر الله له الريح تأتمر بأمره .

قال تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره} (12) .

وهذا داود عليه السلام قد سخرت له الجبال والطير .

قال تعالى: { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين } (13) .

وقال تعالى: {ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوّبي معه والطير } (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت