الصفحة 20 من 24

والأستاذ العقاد في مطلع النور يطأطئ رأسه أمام التاريخ ويرد القصة بالقرآن والمنطق . وعذره عدم علمه بالحديث ومصطلحاته وهو بهذا يكون أدق من بنت الشاطئ وأقرب غلى الحق .

قال العقاد: (( وفي كل هذه الأخبار قسط من الصحة لا نهمله ولا نسوي بين رواية السير له وبين خلوها منه ، فإن مجيئه في السير يثبت لنا معنى صادق الدلالة،وأن يكن غير معناه المقصود ...وأما حكم الواقع على حدوث الخبر فحسبنا فيه حكم القرآن الكريم الذي يبطل علم الكهانة بالغيب كما ينكره على أعوانه من الجن ... فلا كاهن يعلم من أمر الدنيا سرا من أسرار الغيب فضلا عن أمر النبوة .

والكاهنة التي تريد أن تحمل بنبي لا يخطرلها أن تحمل به سفاحا ...وأما أن يكون زوجة لم تر من زوجها تلك الغرة (النور) قبل ذهابها ثم تأبى معاشرته بعد ذهابها - فليس ما يجوز تصديقه من شؤون الزواج . فالقصة كلها - رغوة وزبد- وزبدتها جمال عبد الله وأسى النفوس لما فات ذلك الجمال )) (63) .

وموضوع تنافس نساء قريش على عبدالله لجماله وحسن طلعته الذي رجحه العقاد مال إليه الشيخ أبو زهرة وقال: (( وكان موضوع اجتذاب النساء لوسامته وجاذبيته ) ) (64) .

وتبعهما محمد عرجون في كتابه (محمد رسول الله) (65) .

وهو اجتهاد جيد في تأويل النور لو صحت الروايات في المعترضات .

ومما يدل على تهافت هذه الروايات وأنها من تلفيق القصاص ما يلي:

1-تعارض مضمونها مع قوله عليه الصلاة والسلام:

(( الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا ) ).

وقوله عليه الصلاة والسلام عن رمي النجوم: (( إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ) ).

2-إن الروايات تحمل طابع الكهانة أو ادعاء معرفة الغيب وهذا مرفوض بالكتاب والسنة . قال صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ) (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت