الحديث من مرسلات الزهري.
الخلاصة
تبين من دراسة أسانيد الروايات السابقة أن بعضها منقطع وبعضها بلا اسناد ، وبعضها ظاهر الوضع والضعف . وهي روايات لا يقوي بعضها بعضا . لذلك أجزم بعدم ثبوت هذه الإرهاصات على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنها لو كانت بالفعل لأثبتها نبينا صلى الله عليه وسلم لنفسه كما أثبت غيرها ، كحادثة شق الصدر وهي من الإرهاصات التي أثبتها لنفسه صلى الله عليه وسلم مما حصل له قبل مبعثه وليس قبل الحمل به أو يوم ولادته ، ولكن الناس أنفسهم في هذه النواحي صنوف لا تجمعهم قاعدة عامة ؛ فهذه بنت الشاطئ تعرض عن دراسة أسانيد هذه الروايات فتلجأ إلى زاوية تلبي هواها الأدبي ، ورغبتها العارمة في تصوير هذه الواقعة المفتراة ، كأنها على شاشة تلفاز أو وراء مذياع فها هي تقول: (( لو كنا هنا نعرض حياة آمنة عرضا تاريخيا لكان فرضا علينا الوقوف لتوثيق هذه المرويات ومقابلة أسانيدها والتماس موضع رجالها عند أئمة النقاد ... أما ونحن نعرض المادة التاريخية عرضا أدبيا فنيا فحسبنا أن نطمئن إليها ونرى فيها حقيقة الصورة التي تمثلها القوم للأم التي ولدت بطلنا الأعظم ) ) (61) .
ثم بدأت تسوق قصص النساء اللواتي عرضن أنفسهن على عبد الله سفاحا ، ثم ختمت ذلك بتعليق فقالت: (( وأغلب الظن أن كلام(بنت نوفل) عن النور الذي فارق عبد الله إلى (آمنة) قد شغل أويقات السمر في تلك الأمسيات المعدودات التي قضاها العروسان معا قبل أن يفترقا ، وأن الأحلام قد حلقت في آفاق عليا ، خايلتهما فيها أمنية عزيزة غالية ، قل من شارفها أو طمح إليها ... )) (62) .
فلو كلفت بنت الشاطئ نفسها أن تغوص في بحر أسانيد هذه القصة المفتراة ، ما كان لها أن تخوض فيما خاضت ، وتتوهم ما توهمته من أحوال وأقوال غير صحيحة ، ولكنها أبت إلا البقاء على الشاطئ.